اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

130

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ورجع علي من السقيفة وسألنا عنه ، فقالوا : مضى إلى قبر محمد فجلس إليه . فقمت أنا وأبو بكر إليه ، وجئنا نسعى وأبو بكر يقول : ويلك يا عمر ! ما الذي صنعت بفاطمة ؟ هذا واللّه الخسران المبين . فقلت : إن أعظم ما عليك إنه ما بايعنا ولا أثق أن تتثاقل المسلمون عنه . فقال : فما تصنع ؟ فقلت : تظهر أنه قد بايعك عند قبر محمد . فأتيناه وقد جعل القبر قبلة ، مسندا كفّه على تربته ، وحوله سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وحذيفة بن اليمان . فجلسنا بإزائه وأو عزت إلى أبي بكر أن يضع يده على مثل ما وضع على يده ويقرّبها من يده . ففعل ذلك ، وأخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده وأقول قد بايع ؛ فقبض علي يده . فقمت أنا وأبو بكر مولّيا وأنا أقول : جزا اللّه عليا خيرا فإنه لم يمنعك البيعة لما حضرت قبر رسول اللّه . فوثب من دون الجماعة أبو ذر - جندب بن جنادة الغفاري - وهو يصيح ويقول : واللّه - يا عدو اللّه - ما بايع علي عتيقا . ولم يزل كلّما لقينا قوما وأقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته وأبو ذر يكذّبنا . واللّه ما بايعنا في خلافة أبي بكر ولا في خلافتي ولا يبايع لمن بعدي ولا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا لا لأبي بكر ولا لي . فمن فعل - يا معاوية - فعلي واستشار أحقاده السالفة غيري ؟ وأما أنت وأبوك أبو سفيان وأخوك عتبة ، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمد وكيده ، وإدارة الدوائر بمكة ، وطلبته في جبل حري لقتله ، وتألف الأحزاب وجمعهم عليه ، وركوب أبيك الجمل وقد قاد الأحزاب ، وقول محمد : « لعن اللّه الراكب والقائد والسائق » وكان أبوك الراكب وأخوك عتبة القائد وأنت السائق ، ولم أنس أمك هندا وقد بذلت لوحشي ما بذلت حتى تمكّن لحمزة - الذي دعوه أسد الرحمن في أرضه - وطعنه بالحربة ، ففلق فؤاده وشقّ عنه وأخذ كبده فحمله إلى أمك ؛ فزعم محمد بسحره أنه لما أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا فلفظته من فيها ، فسمّاها محمد وأصحابه : آكلة الأكباد ، وقولها في شعرها لاعتداء محمد ومقاتليه : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق كالدرّ في المخانق * والمسك في المفارق إن يقبلوا نعانق * أو يدبروا نفارق فراق غير وامق