اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

125

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ترك دينه وما كان عليه آباؤه في قريش ؛ فبهبل أقسم والأصنام والأوثان واللات والعزّى ما جحدها عمر مذ عبدها ولا عبد للكعبة ربا ! ولا صدّق لمحمد قولا ولا ألقى السلام إلا للحيلة عليه وإيقاع البطش به ، فإنه قد أتانا بسحر عظيم ، وزاد سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى وهارون وداود وسليمان وابن أمه عيسى . لقد أتانا بكل ما أتوا به من السحر وزاد عليهم ما لو أنهم شهدوه لأقرّوا له بأنه سيد السحرة . فخذ - يا ابن أبي سفيان - سنّة قومك واتباع ملتك والوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية التي يقولون أن لها ربا ، أمرهم بإتيانها والسعي حولها وجعلها لهم قبلة ؛ فأقرّوا بالصلاة والحج الذي جعلوه ركنا ، وزعموا أنه للّه اختلقوا . فكان ممن أعان محمدا منهم هذا الفارسي الطمطماني روزبه ، وقالوا أنه أوحى إليه : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » « 1 » ، وقولهم : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » « 2 » ، وجعلوا صلاتهم للحجارة . فما الذي أنكره علينا لولا سحره من عبادتنا للأصنام والأوثان واللات والعزّى ، وهي من الحجارة والخشب والنحاس والفضة والذهب . لا واللات والعزّى ؛ ما وجدنا سببا للخروج عما عندنا وإن سحروا موّهوا . فانظر بعين مبصرة واسمع بأذن واعية وتأمّل بقلبك وعقلك ما هم فيه ، واشكر اللات والعزّى واستخلاف السيد الرشيد عتيق بن عبد العزّى على أمة محمد وتحكّمه في أموالهم ودمائهم وشريعتهم وأنفسهم وحلالهم وحرامهم وجبايات الحقوق التي زعموا أنهم يحبّونها لربهم ليقيموا بها أنصارهم وأعوانهم . فعاش شديدا رشيدا يخضع جهرا ويشتدّ سرا ، ولا يجد حيلة غير معاشرة القوم . ولقد وثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب ، وقرنها الزاهر ، وعلمها الناصر ، وعدّتها وعددها المسمّى بحيدرة المصاهر لمحمد على المرأة التي جعلوها سيدة نساء العالمين ،

--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 96 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 144 .