اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
44
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقال : واللّه إن ذلك لكذلك - يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا - . فقال : أبشر ثم أبشر فلأخبرنّك بخبر كان عندي في النخب المخزونة . إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب ، يراد بنا الكوفة . فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا ، فيعظم ذلك في صدري ويشتدّ لما أرى منهم قلقي ؛ فكادت نفسي تخرج ، فتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى . فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع ولا أهلع ؟ وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرمّلين بالعراء مسلّبين ، لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ولا يقرّبهم بشر ! كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر . فقالت : لا يجزعنّك ما ترى ، فو اللّه إن ذلك لعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى جدك وأبيك وعمك ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، هم معروفون في أهل السماوات ؛ أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة ، وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السّلام ، لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه ، على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا . فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر ؟ فقالت : حدثتني أم أيمن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زار منزل فاطمة عليها السّلام في يوم من الأيام ، فعملت له صلّى اللّه عليه وآله حريرة وأتاه علي عليه السّلام بطبق فيه تمر . ثم قالت أم أيمن : فأتيتهم بعسّ فيه لبن وزبد . فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من تلك الحريرة وشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشربوا من ذلك اللبن ، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ، ثم غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده وعلي عليه السّلام يصبّ عليه الماء . فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه . ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه . ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم وجّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ، ثم خرّ ساجدا وهو ينشج . فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه . ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر .