اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

45

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام وحزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك ، قال له علي عليه السّلام وقالت له فاطمة عليها السّلام : ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك ؟ ! فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك . فقال : يا أخي ، سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط ، وإني لأنظر إليكم وأحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم ، إذ هبط عليّ جبرئيل فقال : يا محمد ، إن اللّه تبارك وتعالى اطّلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك ، فأكمل لك النعمة وهنّاك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة ، لا يفرق بينك وبينهم ، يحبون كما تحبى « 1 » ويعطون كما تعطى حتى ترضى وفوق الرضا ، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملتك ويزعمون أنهم من أمتك ، براء من اللّه ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا ، شتى مصارعهم ، نائية قبورهم ، خيرة من اللّه لهم ولك فيهم ؛ فاحمد اللّه جل وعز على خيرته وارض بقضائه . فحمدت اللّه ورضيت بقضائه بما اختاره لكم . ثم قال جبرئيل : يا محمد ، إن أخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على أمتك ، متعوب من أعدائك ، ثم مقتول بعدك ؛ يقتله أشر الخلق والخليقة وأشقى البرية ، نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته ، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظّم مصابهم . وإن سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين عليه السّلام - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من أمتك بضفة الفرات ، بأرض تدعى كربلاء ، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك ، في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفني حسرته ، وهي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، وإنها لمن بطحاء الجنة . فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت

--> ( 1 ) . من الحباء وهو العطاء .