اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
284
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقال الحسن للحسين عليهما السّلام : إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه ما ندري أين نسلك ، فلا علينا أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح . فقال له الحسين عليه السّلام : دونك أخي ، فافعل ما ترى . فاضطجعا فاعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما . وانتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله من نومته التي نامها وطلبهما في منزل فاطمة عليها السّلام ، فلم يكونا فيه فافتقدهما . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله قائما على رجليه وهو يقول : يا إلهي وسيدي ومولاي ، هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ؛ اللهم أنت وكيلي عليهما . فسطع للنبي صلّى اللّه عليه وآله نور فلم يزل يمضي في ذلك النور ، حتى أتى حديقة بني النجار . فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه وقد تقشّطت السماء فوقهما كطبق ، فهي تمطر كأشد مطر لم يراه الناس قط ، وقد منع اللّه عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان ، لا تمطر عليهما قطرة ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان ، جناح غطّت به الحسن عليه السّلام وجناح قد غطّت به الحسين عليه السّلام . فلما أن بصرهما النبي صلّى اللّه عليه وآله تنحنح . فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين . فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : أيتها الحية ! من أنت ؟ قالت : أنا رسول الجن إليك . قال : وأي الجن ؟ قالت : جن نصيبين ، نفر من بني فليح ؛ نسينا آية من كتاب اللّه عز وجل فبعثوني إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب اللّه عز وجل . فلما بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادى : أيتها الحية ، هذان شبلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاحفظيهما من العاهات والآفات ومن طوارق الليل والنهار . فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين . وأخذت الحية الآية وانصرفت ، وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام فوضعه على عاتقه الأيمن ووضع الحسين عليه السّلام على عاتقه الأيسر ، وخرج علي عليه السّلام فلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وأمي ، ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك . فقال : امض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك . وتلقاه آخر فقال : بأبي أنت وأمي ، ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك . فقال : امض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك .