اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
285
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فتلقاه علي عليه السّلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، ادفع إليّ أحد شبليّ وشبليك حتى أخفّف عنك . فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الحسن عليه السّلام فقال : يا حسن ، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : واللّه يا جداه إن كتفك لأحب إليّ من كتف أبي . ثم التفت إلى الحسين عليه السّلام فقال ؛ يا حسين ، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال : واللّه يا جداه إني أقول كما قال أخي : إن كتفك لأحب إليّ من كتف أبي . فأقبل بهما إلى منزل فاطمة عليها السّلام ، وقد ادّخرت لهما تمرات . فوضعتها بين أيديهما ، فأكلا وشبعا وفرحا . قالت أم سلمة : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله عندي وأتاه جبرئيل . فكانا في البيت يتحدثان ، إذ دقّ الباب الحسن بن علي عليه السّلام . فخرجت أفتح له الباب ، فإذا الحسين عليه السّلام معه فدخلا . فلما أبصرا جدهما شبّها جبرئيل بدحية الكلبي ، فجعلا يحفّان به ويدوران حوله . فقال جبرئيل : يا رسول اللّه ، أما ترى الصبيين ما يفعلان ؟ فقال : يشبّهانك بدحية الكلبي ، فإنه كثيرا ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جاءنا . فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئا ، فإذا بيده تفاحة وسفر جلة ورمانة ، فناول الحسن عليه السّلام . ثم أومئ بيده مثل ذلك ، فناول الحسين عليه السّلام . ففرحا وتهلّلت وجوههما وسعيا إلى جدهما . فأخذ التفاحة والرمانة والسفر جلة فشمّها ، ثم ردّها إلى كل واحد منهما كهيئتهما ، ثم قال لهما : صيرا إلى أمكما بما معكما ، وبدؤكما أبيكما أعجب إليّ . فصارا كما أمرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يأكل منها شيء حتى صار إليهما ، فإذا التفاح وغيره على حاله . فقال : يا أبا الحسن ، ما لك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك ؟ وحدّثه الحديث . فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وأطعمنا أم سلمة . فلم يزل الرمان والسفر جل والتفاح كل ما أكل منه عادا إلى ما كان ، حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال الحسين : فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما توفّيت فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفر جل أيام أبي . فلما استشهد أمير المؤمنين عليه السّلام فقد