اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
116
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال : فأتيته وقد ذهب الليل إلى أقله ، فأمرت بنصب السلاليم وتسلّقت عليه الحائط فنزلت عليه داره ، فوجدته قائما يصلّي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به . فلما سلّم من صلاته قلت له : أجب أمير المؤمنين . فقال : دعني أدعو وألبس ثيابي . فقلت له : ليس إلى تركك وذلك سبيل . قال : وأدخل المغتسل فأتطهّر . قال : قلت : وليس إلى ذلك سبيل ، فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك تغيّر شيئا . قال : فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله ، وكان جاوز السبعين . فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ ، فرحمته فقلت له : اركب . فركب بغل شاكري كان معنا . ثم صرنا إلى الربيع ، فسمعته وهو يقول له : ويلك يا ربيع ، قد أبطأ الرجل ، وجعل يستحثّه استحثاثا شديدا . فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد وهو بتلك الحال بكى ، وكان الربيع يتشيّع . فقال له جعفر عليه السّلام : يا ربيع ! أنا أعلم ميلك إلينا ، فدعني أصلّي ركعتين وأدعو . قال : شأنك وما تشاء . فصلى ركعتين خفّفهما ، ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل ، والمنصور في ذلك كله يستحثّ الربيع . فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور . فلما صار في صحن الإيوان ، وقف ثم حرّك شفتيه بشيء لم أدر ما هو ، ثم أدخلته فوقف بين يديه . فلما نظر إليه قال : وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس ؟ ما يزيدك اللّه إلا شدة حسد ونكد ما تبلغ به ما تقدره . فقال له : واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية ، وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر ، فو اللّه ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء مع جفاهم الذي كان بي ، وكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا ؟ وأنت ابن عمي وأمسّ الخلق بي رحما وأكثرهم عطاء وبرا ، فكيف أفعل هذا ؟ فأطرق المنصور ساعة ، وكان على لبد وعن يساره مرفقة جرمقانية وتحت لبده سيف ذو الفقار ، كان لا يفارقه إذا قعد في القبة . قال : أبطلت وأثمت . ثم رفع ثني الوسادة