اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
117
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأخرج منها إضبارة كتب ، فرمى بها إليه وقال : هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني . فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا استحلّ ذلك ولا هو من مذهبي ، وإني لمن يعتقد طاعتك على كل حال ؛ قد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك ؛ لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت ، فهو مني قريب . فقال : لا ولا كرامة . ثم أطرق وضرب يده إلى السيف فسلّ منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه ، فقلت : إنا للّه ، ذهب واللّه الرجل . ثم رد السيف وقال : يا جعفر ، أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشقّ عصا المسلمين ؟ تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء ؟ فقال : لا واللّه يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطي ولا خاتمي . فانتضى من السيف ذراعا ، فقلت : إنا للّه ، مضى الرجل ، وجعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه ، لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا عليه السّلام ؛ فقلت : إن أمرني ضربت المنصور وإن أتى ذلك عليّ وعلى ولدي ، وتبت إلى اللّه عز وجل مما كنت نويت فيه أولا . فأقبل يعاتبه وجعفر عليه السّلام يعتذر . ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه ، فقلت : إنا للّه ، مضى واللّه الرجل . ثم أغمد السيف وأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : أظنك صادقا يا ربيع ، هات العيبة من موضع كانت فيه في القبة . فأتيته بها فقال : أدخل يدك فيها ، فكانت مملوءة غالية وضعها في لحيته ، وكانت بيضاء فاسودّت وقال لي : احمله على فاره من دوابي التي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم وشيّعه إلى منزله مكرما وخيّره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه والانصراف إلى مدينة جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح بسلامة جعفر عليه السّلام ومتعجّب مما أراد المنصور وما صار إليه من أمره . فلما صرنا في صحن قلت له : يا ابن رسول اللّه ! إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك وما أصارك اللّه إليه من كفايته ودفاعه ، ولا عجب من أمر اللّه عز وجل وقد سمعتك تدعو في عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو ، إلا أنه طويل ، ورأيتك قد حرّكت شفتيك هاهنا - أعني الصحن - بشيء لم أدر ما هو .