اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

325

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقال له علي بن الحسين عليه السّلام : يا يزيد ، من كان أحق بالخلافة من أبي وهو ابن بنت نبيكم ؟ ولكن جرت الأشياء بتقدير اللّه عز وجل ؛ أما سمعت قول اللّه تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ . . . » إلى قوله تعالى : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » . « 1 » فكان يزيد يلبس النعل من الذهب الصرار والثياب الفاخرة ويختال في مشيه ، فلذلك قرأ زين العابدين عليه السّلام هذه . فغضب يزيد وقال : خذوه واضربوا عنقه . فبكى علي بن الحسين عليه السّلام ونظر إلى السماء وأنشأ يقول : أناديك يا جداه يا خير مرسل * حبيبك مقتول ونسلك ضائع أقاد ذليلا في دمشق مكبلا * ومالي من بين الخلائق شافع لقد حكموا فينا اللئام وشتّتوا * لنا شملنا من بعد ما كان جامع قال : فتعلّقن به عليه السّلام عماته ؛ فقالت أم كلثوم : ويلك يا يزيد ! ما كفاك ما فعلت بنا ؟ وقد أرويت الأرض من دم أهل البيت عليهم السّلام وقد بقي هذا الطفل . أتريد أن تقطع نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فأبكت كل من كان حاضرا . فقال له بعض جلسائه : سألتك باللّه - يا يزيد - إلا ما عفوت عنه ، فإنه صغير السن ولا يجب عليه القتل . فأمر اللعين بتخليته . ثم علي بن الحسين عليه السّلام أقبل على يزيد وقال له : سألتك باللّه يا يزيد إذا كان لا بد من قتلي فابعث مع هؤلاء النسوة من يوصلهن إلى حرم جدهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : فضجّت الناس بالبكاء والنحيب ، فخشي يزيد الفتنة فقال : يا غلام ، طب نفسا وقرّ عينا ، واللّه لا يوصلهن سواك . ثم إن يزيد أمر رجلا من أصحابه ذرب اللسان ، قوي الجنان ، وقال له : اصعد المنبر وسب عليا والحسن والحسين ولا تدع شيئا من المساوي إلا تذكره فيهم ؛ ففعل ذلك . فأقبلت عليه سكينة وقالت : ويلك يا يزيد ! وأي مساوي لأبي وجدي ؟ فقال لها : اسكتي يا ابنة الخارجي . قالت : يا يزيد ! ما أقل حيائك وأصلب وجهك ، أيّما أحق بالملك ،

--> ( 1 ) . سورة الحديد : الآيتان 22 ، 23 .