العلامة المجلسي
42
بحار الأنوار
بيان : قال في المنتهى : يستحب قضاء النوافل المرتبة مع الفوائت ، وعليه فتوى علمائنا ، ولو فاتته نوافل كثيرة لا يعلمها صلى إلى أن يغلب على ظنه الوفاء ، كالواجب ، ولو فاتت لمرض لم يتأكد استحباب القضاء ( 1 ) انتهى .
--> ( 1 ) ضابطة الباب أن القضاء يتبع حال الأداء ، أما الفرائض فلما كانت على المؤمنين كتابا " موقوتا " تجب حال الاختيار والاضطرار ، كانت قضاؤها واجبا " بالامر الأول على أي حال كان - على ما مر في ج 82 ص 313 ، وأما النوافل ، فلما كان الاخذ بها فضيلة رغبة في ثواب الله والدار الآخرة ، فالمكلف فيها على احدى خصال : 1 - حالة فراغ ونشاط في اقبال قلب ، يتأكد عليه أداء النوافل على حد سائر السنن والا لكان في تركها رغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وقد قال " من رغب عن سنتي فليس منى " فلو تركها متهاونا " بها لوجب عليه أن يستغفر الله ويتأكد عليه أن يؤديها قضاء خارج الوقت كما كان حال الأداء . 2 - حالة شغل وهم سلب نشاطه وفراغه واقبال قلبه بحيث إذا أطاق نفسه باتيان النوافل كان ثقيلا عليها ، فاللازم عليه مصلحة لنفسه أن يتركها ، لقوله صلى الله عليه وآله " لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا " قطع ولا ظهرا " أبقى " الا أنه يأتي بها قضاء في ظرف آخر ليس له شغل ولا هم في اقبال قلب ونشاط : ويتأكد عليه القضاء ، إذا كان عروض الهم والشغل له بسوء اختياره كالاشتغال بما لا ينبغي من مشاغل الدنيا وادخار زخرفها الدنية أو اللهو واللعب وأمثاله ، ولا يتأكد عليه القضاء إذا كان في ظرف الأداء مشتغلا بعبادة أخرى أهم تفوت وقتها كتمريض اخوانه والاهتمام في قضاء حاجة أخيه المؤمن وغير ذلك من محاب الله عز وجل . 3 - حال مرض أو اغماء أو غير ذلك من الموانع التي تمنعه من الاتيان بالنوافل قهرا " أو يذهب بنشاطه واقبال قلبه طبعا ، ولما كان عروض ذلك من غلبة الله عليه بمشيئته كان القضاء أيضا ساقطا " عنه كما في حال الأداء : ولعل الله عز وجل يثيبه أكثر من ثواب النافلة لما قد كتب على نفسه الرحمة ، وسيجئ ما يدل على ذلك في روايات أهل البيت عليهم السلام . 4 - حال السفر الذي من الله على عباده بوضع الركعات المسنونة الداخلة في الفرض وهي الاخريان من كل رباعية فيتبعها نوافلها المسنونة الخارجة عن الفرض بطريق أولى ، فلو أراد المكلف أن يأتي بالنوافل حال السفر أداء ، كان ردا " لمنه تعالى ونقضا " لما استصلحه من مرافق السفر ، وهو قبيح بل حرام لاستلزامه التهاون بجلاله وعزه واستحقارا " لمنه ، ولما لم يكن لها حال أداء لم يكن لها قضاء بالتبع ، واما نافلة العشاء فسيجئ الكلام فيه .