العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
الثمالي قال : كان علي بن الحسين عليه السلام إذا سافر صلى ركعتين ثم ركب راحلته ، وبقي مواليه يتنفلون فيقف ينتظرهم فقيل له ألا تنهاهم ؟ فقال : إني أكره أن أنهى عبدا " إذا صلى ، والسنة أحب إلي ( 1 ) . بيان : يحتمل أن يكون المراد ( 2 ) ابتداء السفر فالركعتان هما المستحبتان عند الخروج من البيت ، أو في الطريق ، فالركعتان هما المندوبتان لوداع المنزل ، وعلى التقديرين فإن كان الموالي يفعلون ذلك بقصد كونها سنة على الخصوص فعدم نهيه عليه السلام عنه وقوله " أحب إلي " محمولان على التقية وإلا فالأحبية لكون فعلهم موهما لذلك ، لما قد مر أن الصلاة خير موضوع . 19 - المحاسن : عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمد بن بشير ، عن عبد الله ابن عمرو الخثعمي ، عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أصلي الزوال ستة ( 3 ) واصلي بالليل ستة عشر ركعة ، فقال : إذن تخالف رسول الله إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي الزوال ثمان ركعات [ وصلاة الليل ثمان ركعات ] فقلت قد أعرف أن هذا هكذا
--> ( 1 ) المحاسن ص 223 . ( 2 ) المراد بالحديث أنه عليه السلام كان يصلى في السفر صلاة الظهر والعصر ركعتين لا يتنفل لهما ، ولكن مواليه كانوا يتنفلون على رأس الجمهور وعامة أهل المدينة ، ولما كان ذلك خلاف السنة ، ينحاز عنهم ويركب راحلته ويقف ناحية ينتظرهم حتى يتنفلوا ويركبوا ويلحقوا به عليه السلام ، ولما قال له بعض أصحابه ( ع ) : الا تنهاهم عن الاشتغال بالتنفل وهم مواليك لئلا يبطؤا عليك فتنتظرهم ؟ أو ألا تنهاهم عن التنفل مع أنها بدعة ؟ فقال ( ع ) : انى أكره أن أنهى عبدا " إذا صلى ، لكني أعمل بالسنة فان السنة أحب إلى . لكنه ( ع ) كان يتقى بذلك عن العامة ، فان المسلم عندهم أن الله عز وجل لا يعذب أحدا على كثرة صيامه وصلاته ، ولكنه يعذب على ترك السنة ، وهم قد تركوا بذلك سنة النبي صلى الله عليه وآله فالنار أولى لهم . ( 3 ) الظاهر " ستة عشر " بقرينة قوله " ولكني أقضى للأيام الخالية " فكان يصلى الزوال ثمان ركعات وثمان ركعات قضاء وهكذا بالليل ، وهذه سيرة معمولة للناس في قضاء صلواتهم الفريضة والنافلة لئلا يملوا من الاتيان بالقضاء متتابعا " .