العلامة المجلسي

275

بحار الأنوار

نفسي وبئس ما صنعت ، وهذه يداي يا رب جزاء بما كسبا ، وهذه رقبتي خاضعة لما أتت ، وها أنا ذا بين يديك ، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتى ترضى ، لك العتبى لا أعود ، ثم تقول : العفو العفو ثلاث مائة مرة وتقول رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ( 1 ) . بيان : المريد المتمرد العاتي ، والهامة كل ذات سم يقتل ، والسامة ما يسم ولا يقتل ، وقد تطلق السامة مقابل العامة بمعنى خاصة الرجل ، يقال : سم إذا خص واللامة بمعنى الملمة أي العين النازلة بالسوء ، وحامة الانسان خاصته ومن يقرب منه ، والرجعي مصدر بمعنى الرجوع " ولك الممات والمحيي " أي بيدك وقدرتك حياة الخلائق وموتهم ، أو ينبغي أن تكون حياة الخلق وموتهم لك كما مر في قوله : " محياي ومماتي لله رب العالمين " والأول هنا أنسب . " تباركت " أي تكاثر خيرك ، من البركة ، وهي كثرة الخير ، أو تزايدت عن كل شئ في صفاتك وأفعالك ، فان البركة تتضمن معنى الزيادة ، أو دمت ولا زوال لك من بروك الطير على الماء ، ومنه البركة لدوام الماء فيها . " وتعاليت " عن أن يصل إليك عقل أو يشبهك شئ " وجهد البلاء " بالفتح وفي بعض النسخ بالضم والفتح أنسب غاية البلاء وشدتها ، وقيل هي الحالة التي يختار عليها الموت " ودرك الشقا " لحاق التعب والحرمان و " تتابع الفناء " كثرة موت الأولاد والأقارب " وسوء المنظر " في تلك الأشياء هو أن يصيبها آفة يسوؤه النظر إليها . قوله : " إلى جهنم زرقا " إشارة إلى قوله سبحانه " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا " ( 2 ) قيل أي زرق العيون ، وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوء ألوان العين وأبغضها إلى العرب لأن الروم كان أعدى عدوهم وهم زرق ، أو عميا " فان حدقة الأعمى تزراق وقيل العطاش يظهر في عيونهم كالزرقة .

--> ( 1 ) مصباح المتهجد ص 109 . ( 2 ) طه : 102 .