العلامة المجلسي

276

بحار الأنوار

وأما الدعاء لأربعين من المؤمنين في خصوص قنوت الوتر ، فلم أره في رواية ولعلهم أخذوا من العمومات الواردة في ذلك كما يومي إليه كلامهم ، نعم ورد في بعض الروايات في السجود بعد صلاة الليل كما مر . وروي في الفقيه ( 1 ) بسند قريب من الصحيح إلى أبي حمزة الثمالي قال : كان علي بن الحسين عليه السلام يقول في آخر وتره وهو قائم " رب أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت ، وهذه يداي جزاء بما صنعتا " قال : ثم يبسط يديه جميعا " قدام وجهه ويقول " وهذه رقبتي خاضعة لك لما أتت " قال : ثم يطأطي رأسه ويخضع برقبته ثم يقول : " وها أنا ذا بين يديك ، فخذ لنفسك الرضا من نفسي حتى ترضى ، لك العتبى لا أعود لا أعود لا أعود " . أقول : لعل البسط قبل الدعاء الأول أو عنده ، وكذا الخضوع قبل الدعاء الثاني أو عنده أنسب بلفظ الدعاء من إيقاعهما بعدهما ، كما هو ظاهر لفظ الخبر ، وقوله : " جزاء " مفعول له لمحذوف أي رفعتهما أو بسطتهما أو عاقبتهما جزاء " فخذ لنفسك " أي استعملني ووفقني لعمل يوجب رضاك عني أو وقفت بين يديك وسلمت نفسي إليك لتعاقبني بما يوجب رضاك عني وهو أظهر . " لك العتبى " قال الشيخ البهائي قدس سره : العتبى بمعنى المؤاخذة ، والمعنى أنت حقيق ، بأن تؤاخذني بسوء أعمالي . أقول : هذا المعنى للعتبى غير معهود ، بل الظاهر أن المعنى أرجع عن ذنبي وأطلب رضاك عني ، قال في النهاية : أعتبني فلان عاد إلى مسرتي ، واستعتب طلب أن يرضى عنه ، وفي الحديث " وإما مسيئا " فلعله يستعتب " أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ، ومنه الحديث " ولا بعد الموت من مستعتب " أي ليس بعد الموت من استرضاء ، والعتبى الرجوع عن الذنب والإساءة انتهى . وقال الجوهري : أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرتي راجعا " عن الإساءة والاسم منه

--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 311 .