العلامة المجلسي

230

بحار الأنوار

ذرة ، ولو كان ذلك لسألتك الصبر على ذلك ، وأحببت أن يكون الملك لك ، ولكن سلطانك أعظم وملكك أدوم من أن يزيد فيه طاعة المطيعين ، أو ينقص منه معصية المذنبين ، فاغفر لي يا أرحم الراحمين ، وصل على محمد وأهل بيته ، واجزه عنا أفضل ما جزيت المرسلين يا رب العالمين ( 1 ) . بيان : هذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة السجادية صلوات الله على من ألهمها بأدنى تغيير في بعض الفقرات ، والسوءة في الأصل العورة ، وما لا يجوز أن ينكشف من الجسد ، ثم نقل إلى كل كلمة أو فعلة قبيحة أو فضيحة لقبحها ، كأنه قيل لها تعال يا سوءة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضريني فيها ، وهي حال إحصاء الكتاب علي من القبايح والأعمال السيئة . وفي القاموس شملهم الأمر كفرح ونصر عمهم انتهى " لألقيت بيدي " أي إلى الهلاك كما قال تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ( 2 ) أو تركت طلب المغفرة قال الجوهري القيته أي طرحته ، تقول ألقه من يدك ، وألق به من يدك انتهى ، والحسيب فعيل بمعنى مفعل ، من قولهم أحسبني الشئ أي كفاني ، وفي الصحيفة بعد قوله : " عدل : وإن تعف عني فقديما شملني عفوك ، وألبستني عافيتك أسئلك اللهم بالمخزون من أسمائك الخ - أو ترحم أي إلا أن ترحم وفي الصحيفة إلا رحمت . 43 - المناقب لابن شهرآشوب ( 3 ) والخرائج للراوندي : عن حماد بن حبيب الكوفي القطان ، قال : خرجنا سنة حجاجا " فرحلنا من زبالة ، فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة فتهت في تلك البراري ، فانتهيت إلى واد قفر ، وجنني الليل ، فآويت إلى شجرة . فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار بيض ، قلت : هذا ولي من أولياء الله متى أحس بحركتي خشيت نفاره فأخفيت نفسي ، فدنا إلى موضع فتهيأ إلى الصلاة

--> ( 1 ) لم نجده في المحاسن ، ولعل في ذكر الكتاب سهوا . ( 2 ) البقرة : 195 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 142 .