اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

323

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأمر صلّى اللّه عليه وآله أزواجه أن يزيّنّ فاطمة عليها السّلام ويطيّبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها ، ففعلن ذلك . وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الدراهم التي سلّمها إلى أم سلمة عشرة دراهم فدفعها إلى علي عليه السّلام وقال : « اشتر سمنا وتمرا وأقطا » . قال علي عليه السّلام : فاشتريت وأقبلت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فحسّر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم ، وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالأقط ، حتى اتّخذه حيسا . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ! ادع من أحببت . فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متوافرون . فقلت : أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقاموا جميعا وأقبلوا نحو النبي صلّى اللّه عليه وآله . فأخبرته أن القوم كثير ، فجلّل السفرة بمنديل وقال : أدخل عليّ عشرة بعد عشرة . ففعلت ، وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام ، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل وامرأة ببركة يده صلّى اللّه عليه وآله . قالت أم سلمة : ثم دعا بنته فاطمة عليها السّلام ودعا بعلي عليه السّلام ، فأخذ عليّا بيمينه وفاطمة بشماله ، وجمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما ، ودفع فاطمة إلى علي عليه السّلام وقال : يا علي ، نعم الزوجة زوجتك . ثم أقبل على فاطمة عليها السّلام وقال : يا فاطمة ! نعم البعل بعلك . ثم قام معهما يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيّأ لهما ، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال : طهّر كما اللّه وطهّر نسلكما ، أنا سلم لمن سالمكما ، أنا حرب لمن حاربكما ، أستودعكما اللّه وأستخلفه عليكما . قال علي عليه السّلام : ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا ، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية ، قال صلّى اللّه عليه وآله لها : ما يوقفك هاهنا وفي الحجرة رجل ؟ فقالت له : « فداك أبي وأمي ، إن الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها ، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة عليها السّلام ، وأقوم بأمرها » . فتغرغرت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالدموع وقال : « يا أسماء ! قضى اللّه لك حوائج الدنيا والآخرة » .