اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

324

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال علي عليه السّلام : وكانت غداة قرّة ، « 1 » وكنت أنا وفاطمة تحت العباء . فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأسماء ذهبنا لنقوم ، فقال : بحقّي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما . فرجعنا إلى حالنا ، ودخل صلّى اللّه عليه وآله وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه في ما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة عليها السّلام رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ « 2 » رجليه من القرّ حتى إذا دفئتا قال : يا علي ، ائتني بكوز من ماء . فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا وقرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى ، ثم قال : يا علي ، اشربه واترك فيه قليلا ، ففعلت ذلك ، فرشّ باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : « أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن وطهّرك تطهيرا » . وقال : ائتني بماء جديد . فأتيته به ، ففعل كما فعل ، وسلّمه إلى ابنته عليها السّلام ، وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا . ففعلت ، فرشّه علي رأسها وصدرها وقال : أذهب اللّه عنك الرجس وطهّرك تطهيرا . وأمرني صلّى اللّه عليه وآله بالخروج من البيت ، وخلا بابنته وقال : كيف أنت يا بنية ؟ ! وكيف رأيت زوجك ؟ قالت له : يا أبة خير زوج ، إلّا أنه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي : زوّجك رسول اللّه من فقير لا مال له . فقال لها : « يا بنية ، ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت علىّ خزائن الأرض من الذهب والفضة فاخترت ما عند اللّه ربي عز وجل . يا بنية ، لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك . واللّه يا بنية ! ما ألوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما . يا بنية ! إن اللّه عز وجل اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين : فجعل أحدهما أباك ، والآخر بعلك ، يا بنية ! نعم الزوج زوجك ، لا تعصي له أمرا . ثم صاح بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ! فقلت : لبيك يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ادخل بيتك والطف بزوجتك وارفق بها ؛ فإن فاطمة بضعة منّي ، يؤلمني ما يؤلمها ، ويسرّني ما يسرّها ، أستودعكما اللّه وأستخلفه عليكما » .

--> ( 1 ) . غداة قرّة : أي باردة . ( 2 ) . أدفاه من البرد : أسخنه .