اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
194
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
المصادر : رسالة في صداق سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السّلام لمحمد صبغة اللّه : ص 1 إلى آخر الكتاب . 105 المتن : قال الميلاني في اعتراض قريش على قلّة مهر فاطمة عليها السّلام : وأما الذي يلفت نظر الباحث عن الأسرار في هذا الحديث فهو اعتراض قريش على قلّة مهر فاطمة عليها السّلام ونسبة الخسة إلى مهرها ، فهل هذا كان عن سوء نيّة أو عن جهل ؟ فمهما كان لا أظن أحدا من العقلاء يجيز الاعتراض لهم على هذا ، فما هو حقهم في التدخل في شؤون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابنته ؟ وإذا كانوا قد اعترضوا بدافع العاطفة والمحبة الإنسانية فلما ذا لم يتقدّموا باقتراح تقديم شيء من جانبهم بهذه المناسبة العظيمة ؟ ! فهم لم يقدّموا هدايا ثمينة لفاطمة عليها السّلام باسم هدايا الزواج وهم يمتلكون الأموال الطائلة ، بل ويكنزون الذهب والفضة ، فكانت ثروة أحدهم قناطير من الدراهم والدنانير ، كما يتحدّث المؤرّخون عنها ، فما بالهم قد بخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابنته ولم يقدّموا جزء من ثروتهم إن صدقوا أنهم قد تأذّوا من قلّة مهر فاطمة عليها السّلام ! ! كلّا ، لكنها الأغراض الخبيثة تنبئ عنها فلتات لسانهم ، فيخاطبون النبي العظيم صلّى اللّه عليه وآله بهذه اللهجة الحقيرة فينسبون الخسّة لمهر فاطمة عليها السّلام . ولا بدّ هنا أن أنوّه إلى سرّ تخفيف مهر فاطمة عليها السّلام ، فليس ذلك لقلّة ذات يد علي عليه السّلام ؛ إذ كان يمتلك بعيرا ناضحا وفرسا وسيفا وغيرها ، وكان بإمكان النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يأمره ببيعها كلّها ويطلب منه مهرا غاليا . فالسرّ في ذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله يريد أن يشرّع مهر السنّة أوّلا ، ثم إنه يريد أن يعلّم المسلمين كيف يحاربون العادات الجاهلية . وثانيا : يقصد صلّى اللّه عليه وآله من ذلك إعلان المبدأ الإسلامي بالنسبة إلى الزواج القائم على أساس تخفيف المهور ورفع الأثقال عن كاهل الشباب ، لكي يقدموا على الزواج ويحرزوا ثلثي دينهم بالزواج ؛ فالمهر الثقيل هو مانع طبيعي في طريق كثير منهم ،