اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
119
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فانطلق بلال لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله قريبا من منبره حتى اجتمع الناس ، ثم قام فوق المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : معاشر المسلمين ! إن جبرئيل أتاني آنفا فأخبرني أن اللّه تعالى استشهد الملائكة عند البيت المعمور أنه زوّج أمته فاطمة ابنتي من علي . ثم قام علي عليه السّلام وحمد اللّه وأثنى عليه ، فقال : الحمد للَّه شكرا لأنعمه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ولا شبيه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ونبيّه النبيه وحبيبه الوجيه ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وبنيه ، صلاة دائمة ترضيه . وبعد ، فإن النكاح سنّة ، أمر اللّه به وأذن فيه ، وقد زوّجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ابنته فاطمة عليها السّلام ، وجعل صداقها درعي هذا ، وقد رضي ورضيت ، فسلوه واشهدوا . فقال المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : زوّجته يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فقال المسلمون : بارك اللّه لهما وعليهما وجمع شملهما . ثم قال علي عليه السّلام : فأخذت درعي ومضيت به إلى السوق فبعته بأربعمائة درهم من عثمان بن عفان ، فلما قبضت الدراهم وقبض عثمان الدرع قال لي : يا أبا الحسن ! ألست الآن أولى منك بالدرع وأنت أولى منّي بالدراهم ؟ ! قال : فإن الدرع هدية منّي إليك . قال علي عليه السّلام : فأخذت الدرع والدراهم وأتيت بها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأخبرته بما كان من عثمان فدعا بخير . وقبض النبي صلّى اللّه عليه وآله قبضة من الدراهم ، ثم دعا بأبي بكر فقال : يا أبا بكر ! اشتر بهذه الدراهم ما يصلح لفاطمة في بيتها . وأرسل معه سلمان وبلال يعينانه على حمل ما يشتريه . قال أبو بكر : وكانت الدراهم التي دفعها إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة وستون درهما ، فاشتريت : فراشا من خيش محشو بالصوف ، وقطعا من أديم ، ووسادة من أديم حشوها ليف النخل ، وقربة للماء ، وكيزانا ، وسترا صوفه رقيق ، فحملت أنا بعضه وسلمان بعضه وبلال بعضه ، وأقبلنا فوضعناه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما نظر إليه بكى ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم بارك لقوم شعارهم الخوف منك .