اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

54

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

هذه المدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ ، ولذلك سماهما الحسن والحسين . فقمت فرحا وإني يومئذ لصارم لا أخاف الرجال ، فدنوت من الشيخ فقلت : هل لك في حديث أقرّ به عينك ؟ قال : ما أحوجني إلى ذلك ، وإن أقررت عيني أقررت عينك . فقلت : حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لي : من والدك ومن جدك ؟ فلما عرفت أنه يريد أسماء الرجال ، فقلت : محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس . قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله فإذا فاطمة عليها السّلام قد أقبلت تبكي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أباه ، إن الحسن والحسين قد عبرا أو قد ذهبا منذ اليوم ولا أدري أين هما ؟ وإن عليا يمشي على الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان ، وإني قد طلبتهما في منازلك فما حسست لهما أثرا . وإذا أبو بكر عن يمينه فقال : يا أبا بكر ! قم فاطلب قرّتي عيني . ثم قال : يا عمر فاطلبهما ، يا سلمان ، يا أبا ذر ، يا فلان ، يا فلان . قال : فأحصينا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبعين رجلا بعثهم في طلبهما وحثّهم فرجعوا ولم يصيبوهما . فاغتمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لذلك غما شديدا ووقف على باب المسجد وهو يقول : « بحق إبراهيم خليلك ، وبحق آدم صفيك إن كانا قرتي عيني وثمرتي فؤادي آخذا برا أو بحرا فاحفظهما أو سلّمهما » . فإذا جبرئيل عليه السّلام قد هبط فقال : يا رسول اللّه ، إن اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم ! الصبيّان فاضلان في الدنيا ، فاضلان في الآخرة ، وهما في الجنة وقد وكّلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما . ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرحا شديدا ، ومضى وجبرئيل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار ، فسلّم على ذلك الملك الموكل بهما ، ثم جثا النبي صلّى اللّه عليه وآله على ركبتيه وإذا الحسن معانقا للحسين ، وهما نائمان ، وذلك الملك قد جعل إحدى جناحيه تحتهما والآخر فوقهما ، وعلى كل واحد منهما دراعة من شعر أو صوف ، والمداد على شفتيهما . فما زال النبي صلّى اللّه عليه وآله يلثمهما حتى استيقظا . فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله من الحظيرة .