اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
53
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فلما قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسائله وفاح مني ريح الحنوط ، فقال : يا سليمان ، ما هذه الرائحة ؟ واللّه لتصدقني وإلا قتلتك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتاني رسولك في جوف الليل ، فقلت في نفسي : ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي ، فإن أخبرته قتلني . فكتبت وصيتي ولبست كفني وتحنطت . فاستوى جالسا وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . ثم قال : أتدري يا سليمان ما اسمي ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : ما اسمي ؟ قلت : عبد اللّه الطويل بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب . قال : صدقت ، فأخبرني باللّه وبقرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كم رويت في علي من فضيلة من جميع الفقهاء ، وكم يكون ؟ قلت : يسير يا أمير المؤمنين . قال : على ذاك . قلت : عشرة آلاف حديث وما زاد . قال : فقال : يا سليمان لأحدثنّك في فضائل علي عليه السّلام حديثين يأكلان كل حديث رويته عن جميع الفقهاء . فإن حلفت لي أن لا ترويهما لأحد من الشيعة حدّثتك بهما . فقلت : لا أحلف ولا أخبر بهما أحدا منهم . فقال : كنت هاربا من بني مروان وكنت أدور البلدان أتقرب إلى الناس بحب علي وفضائله ، وكانوا يؤوونني ويطعمونني ويكرموني ويحملوني حتى وردت بلاد الشام ، وأهل الشام كلما أصبحوا لعنوا عليا عليه السّلام في مساجدهم ، لأن كلهم خوارج وأصحاب معاوية . فدخلت مسجدا وفي نفسي منهم ما فيها ، فأقيمت الصلاة فصليت الظهر وعليّ كساء خلق . فلما سلّم الإمام ، اتّكأ على الحائط وأهل المسجد حضور ، فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلم توقيرا لإمامهم ، فإذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام ، قال : ادخلا مرحبا بكما ومرحبا بمن أسماكما بأسمائهما . واللّه ما سمّيتكما بأسمائهما إلا بحب محمد ، فإذا أحدهما يقال له « الحسن » والآخر « الحسين » . فقلت فيما بيني وبين نفسي : قد أصبت اليوم حاجتي ، ولا قوة باللّه ، وكان شاب إلى يميني ، فسألته : من هذا الشيخ ؟ ومن هذان الغلامان ؟ فقال : الشيخ جدهما ، وليس في