اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

408

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وبعد أيام جاء الطفل الحسن بن علي بن أبي طالب ، فأولم وذبح شاة وقام بتوزيعها على الفقراء ، وأعطى القابلة فخذ الشاة ودينارا وراح والغلام يبكي ويعلو صوته في بيت الإمام . فيجيء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويقول لفاطمة عليها السّلام : ارضعي الحسن يا فاطمة ، فإن صوته يؤلمني ، رضي اللّه عنهم أجمعين . وتحركه فاطمة بين يديها وتقول : أشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن واعبد إلها ذا منن * ولا توالي ذا الإحن وجاء بعده بعام الحسين عليه السّلام ثم زينب عليها السّلام ، وكانوا مكرّمين عند جدهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وكان دائما يقول : « الحسن والحسين ريحانتاي في الدنيا » . وذات يوم تقاتل الحفيدان ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله يضحك ويقول : « أيها حسن » . فقالت فاطمة والإمام علي عليهما السّلام : يا رسول اللّه ، أعلى حسين تواليه ؟ ! فابتسم الرسول صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : هذا جبرئيل يقول : « أيها حسين » ولم يطق الرسول صلّى اللّه عليه وآله أيضا سماع بكاء الحسين بن علي عليه السّلام فأسرع إلى فاطمة عليها السّلام يقول : يا فاطمة ، اسكتي حسينا ، ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني ؟ وأنجبا السيدة زينب عقيلة بني هاشم كما سموها وعاشا على الايمان والحب . نعم عاشا على الايمان والحب لا طمع في الدنيا ومالها وزينتها والسمع والطاعة لتعاليم الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وهذا الإمام يروي لنا كيف كانا يواجهان حياتهما . قال الإمام عليه السّلام : اشتكت فاطمة ما تلقى من الرحى وقد تعب يداها من إدارتها ، فبلغها أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أتى بسبي - أي جاءه بعض الأسرى - فأتته تسأله خادما يساعدها في شؤون البيت ، فلم تجد أباها . فذكرت ذلك لعائشة ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وآله فذكرت عائشة له ذلك ، فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا وأردنا أن ننام . فذهبنا نقوم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : على مكانكما . ألا أدلكم على خير مما سألتماني ؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا اللّه ثلاثا وثلاثين ، واحمداه ثلاثا وثلاثين ، وسبّحاه ثلاثا وثلاثين ، إن ذلك خير مما سألتماني .