اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
392
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فدخل صلّى اللّه عليه وآله عليها فقامت عليها السّلام إليه وأخذت رداءه عن عاتقه ونزعت نعليه وأتته بالوضوء فغسلت رجليه ثم قعدت بين يديه . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة . فقالت : لبيك لبيك ، ما حاجتك يا رسول اللّه ؟ فقال : يا فاطمة ، إن علي بن أبي طالب قد عرفت قرابته وفضله وكرامته ونبله وسابقته وإسلامه ومنزلته عندي ومقامه . وإني قد سألت ربي أن يزوّجك خير خلقه وأحبهم إلى حضرته ، وقد ذكر علي عليه السّلام من أمرك شيئا في تلك الساعة ، فما ترين في ذلك يا فاطمة . فسكتت ولم تول وجهها ولم يظهر كراهة منها . فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عندها وهو يقول : اللّه أكبر ، سكوتها إقرارها . وفي رواية أخرى : إنها قالت في الجواب : يا رسول اللّه ، أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدّثني عنه أنه رجل دحداح البطن طويل الذراعين ضخم الكراديس ، أنزع ، عظيم العينين ، ضاحك السن ، فقير لا مال له . فبين النبي صلّى اللّه عليه وآله جملة من فضائل علي عليه السّلام في خبر طويل . . . إلى أن قال : أما أنه بطين فإنه مملو من علم خصه اللّه به وأكرمه من بين الأمة . وأما أنه أنزع عظيم العينين ، فإن اللّه تعالى خلقه بصفة آدم وأما طول يديه فإن اللّه تعالى طوّلهما ليقتل بهما أعداء اللّه وأعداء رسوله وبه يظهر اللّه الدين ، وهو يقاتل المشركين على تنزيل القرآن ، والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويل الفرقان ، ويخرج اللّه من صلبه سيدي شباب أهل الجنة ويزين بهما عرشه . وإن اللّه جعل ذرية كل نبي من صلبه ، وجعل ذرية خاتم الأنبياء من صلب علي عليه السّلام وأنه لولا علي عليه السّلام ما كانت له صلّى اللّه عليه وآله ذرية . . . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا رسول اللّه ، إذا ما أختار عليه أحدا من الأرض . وبعض هذه الفضائل ذكرها النبي صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السّلام تسلية لها بعد زواجها أيضا حين ظهر منها عليه السّلام كآبة وشكاية مما كانت تقوله نساء قريش لفاطمة عليها السّلام عند تعييرها بأن أباها زوّجها عليا عليه السّلام وهو فقير لا يملك شيئا .