اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
391
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وبالجملة تكلموا كثيرا ولم يتركوا شيئا في المرحلة إلى أن حرّضوه على تلك المسألة . فأتى علي عليه السّلام إلى منزله فبدّل ثيابه وأتى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في حجرة أم سلمة ، فقرع الباب فعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كيفية قرعه أن القارع هو علي عليه السّلام . فقبل أن يقول هو : « أنا علي » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أم سلمة ، قومي وافتحي الباب ، فإن هذا الرجل يحبه اللّه ورسوله وهو يحب اللّه ورسوله . قالت أم سلمة : يا رسول اللّه من ذا بهذه المنزلة وقد أمرنا اللّه تعالى بالحجاب . قال صلّى اللّه عليه وآله : يا أم سلمة ، بالباب رجل ليس بالخرق ولا النزق وهو أخي وابن عمي ، وأحب الخلق إليّ وأعزّهم عليّ . قالت أم سلمة : ففتحت الباب ورجعت بالسرعة وهو آخذ بحلقتي الباب حتى عرف أني دخلت الحجاب . ثم فتح الباب ودخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته . فقال صلّى اللّه عليه وآله : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته . فجلس علي عليه السّلام بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ساعة وهو مطرق رأسه وكان كأنه يريد أن يقول شيئا لكن يتركه الحياء . فضحك النبي صلّى اللّه عليه وآله عند ذلك وقال : يا علي ، ألك حاجة ؟ فقال : نعم يا رسول اللّه ، إنك تعلم أنك أخذتني من أبي طالب وجعلتني بمنزلة ولدك وربّيتني في حجرك وأدّبتني بأدبك ، وكنت أرأف بي من أبي وأمي وأنت في الدنيا والآخرة حرزي وذخري . ثم ذكر علي عليه السّلام قرابته منه وقدمه في الإسلام ونصرته له في كل مقام وجهاده معه في جنب اللّه ومكابدته في سبيل اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، صدقت وأنت أفضل مما نطقت وأكمل مما ذكرت ، فقال عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إني قد سمعت منك أنك قلت : كل نسب وسبب منقطع إلا سببي ونسبي ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : أما النسب فقد سبب اللّه وأما السبب فقد قرب اللّه . فقال عليه السّلام : يا رسول اللّه ، ففاطمة عليها السّلام تزوّجنيها . فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها ، فرأيت الكراهة في وجهها ، ولكن على رسلك حتى أخرج إليك .