اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

390

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا عبد الرحمن ، ألم أقل لكم مرة بعد أخرى أن أمرها إلى ربها ، فو اللّه لو خطبها مني أحد بعد ذلك لدعوت اللّه تعالى عليه . فأنشأ كعب بن مالك الأنصاري هذه الأبيات : فإن يك موسى كلّمه اللّه جهرة * على جبل الطور المنيف المعظم فقد كلّم اللّه النبي محمدا * على الموضع العالي الرفيع المسوم وإن يك نمل البر يوهم كلمت * سليمان ذا الملك الذي ليس بالعمى فهذا نبي اللّه أحمد سبّحت * صغار الحصى في كفه بالترنم عليه سلام اللّه ما هبت الصبا * وما دارت الأفلاك طورا بأنجم فخرج عبد الرحمن وهو خجلان وجاء إلى أبي بكر وعمر وسعد بن معاذ الأنصاري عنده أيضا معهما وتكلّموا في ذلك وقد آيسوا عن الطمع في زواج فاطمة عليها السّلام إلى أن قالوا : وإن عليا لم يخطبها إلى الآن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولعل ذلك من جهة أنه فقير لا مال له وما نرى أن اللّه ورسوله أخّرا فاطمة عليها السّلام إلا له فلنذهب إلى علي عليه السّلام ونسأله عما يمنعه عن تلك الخطبة . فجاءوا في جمع كثير من أكابر قريش إلى علي عليه السّلام وهو في بستان لبعض الأنصار يسقيه بالناضح للأجرة . فجاء علي عليه السّلام بالرطب الذي أخذه أجرة فوضعه بين أيديهم فأكلوه فلما فرغوا شرعوا في ذكر المقدمة السابقة ، فقالوا له : يا علي ، لو أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فذكرت له فاطمة عليها السّلام فما نراه أخّرها إلا لك ، فإن اللّه تعالى قد جمع فيك مجامع الفضل والشرف وخصّك بأنواع الكرامات ولا نعلم شيئا من خصال الخير إلا وفيك موجود ، ومكانك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في القرابة والصحبة والسابقة مشهود ؛ فما يمنعك من هذه الخطبة ، وفيها خير للدنيا والآخرة . فتغرغرت عيناه عليه السّلام بالدموع وقال : إن هذه لموضع رغبة لا محالة ، ولكن يمنعني من ذلك أمران أحدهما قلة ذات اليد وضيق المعيشة ، والآخر أني أستحيي من أن أواجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهذه الخطبة .