اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
389
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثلاث مرات وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يجيبه كل مرة . فقال صلّى اللّه عليه وآله في المرة الثالثة : إن أمر فاطمة عليها السّلام إلى ربها يزوّجها ممن يشاء . فخرج أبو بكر بعد سماع الجواب ، فلقيه عمر بن الخطاب فحكى له الحال وقال : إني أخاف أن يكون في قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كراهة مني أو ملال وله عليّ سخط من جهة عارضة وهذا الإعراض من تلك الجهة . فقال عمر : كن على حالك حتى أخطب أنا أيضا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام ، فإن أجاب لي بما أجاب لك فكن آمنا مما يخطر ببالك . فأتى عمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال مثل ما قاله أبو بكر ، وخطب لنفسه فاطمة عليها السّلام فأجابه النبي صلّى اللّه عليه وآله بما أجاب به أبا بكر فرجع عمر فذكر له القصة ثم قال : وأنا أظن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخّرها لبعض رؤساء العرب ممن له قدر وشوكة حتى يعتضد به في أمره ويصل له القدرة والقوة . وهما كانا في تلك الحالة إذ أتاهما عبد الرحمن بن عوف فسمع المقال وعرف الحال ، فقال : أنا أروح إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخطبها لنفسي وأنا أظن أن يزوّجها مني لكثرة مالي ورفاه حالي ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وآله رجل فقير لا مال له يمكن أن يميل إلى المال ليصرفه في بعض المهمات والأشغال . فذهب إلى داره وبدّل ثيابه بألبسة فاخرة وتزيّئ « 1 » بهيئة رائقة وطيّب ثيابه وعطّر أثوابه . فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فخطبها لنفسه بنحو ما خطب غيره ، فلم يجبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسكت . فظن عبد الرحمن أن غرض لنبي صلّى اللّه عليه وآله أن يعيّن مهرها . فقال : يا رسول اللّه ، وأصدقها إبلا كذا وغنما كذا وعبدا كذا ، ومن الذهب والفضة كذا . فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله ومدّ يده الشريفة وأخذ قبضة من رمال المسجد وطرحها في حجر عبد الرحمن . فقال : خذها إليك حتى يكثر بذلك مالك ، فسبّح تلك الرمال والأحجار في كف النبي المختار صلّى اللّه عليه وآله . فلما استقرت الرمال في حجر عبد الرحمن فإذا هي درّ ومرجان .
--> ( 1 ) . أي صار ذا زيّ .