اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
372
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
المشاهير من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله خطبتها ، ولكن كان يعتذر إليهم ويقول : أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوّجها زوّجها . وقال أيضا : إني أنتظر بها القضاء . ولما خطبها أبو بكر وعمر قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنها صغيرة . وخطبها الكثيرون من شباب المهاجرين والأنصار فردّهم الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . نعم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينتظر من يكون كفوا لها . . وهي بهذا المقدار من العلم والشرف والعبادة والأخلاق ، فهو يعلم أن لا كفو لها إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام لمعرفته إياه حق المعرفة أصلا وحسبا ونسبا ودينا وخلقا ، فهو من ربّاه في صغره وأشرف على تربيته وتعليمه إلى أن كبر . وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله ينتظر أن يتقدّم علي عليه السّلام لخطبتها ، ولم يمنع علي عليه السّلام من ذلك سوى حالته المادية البسيطة والحياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكذلك علمه بأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ينتظر أمر اللّه فيها . فلا يريد أن يتحدى الوحي الإلهي إلى أن هبط جبرائيل من السماء وهو يقول للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله : « إن اللّه يأمرك أن تزوّج فاطمة من علي » . عند ذلك جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعض صحابته وأخبرهم بما جاء به جبرائيل . وروي أنه بعد أن ردّ الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله كبار شخصيات المهاجرين والأنصار ذهب بعضهم إلى الإمام علي عليه السّلام وأشاروا عليه بأن يخطب الزهراء عليها السّلام وبأن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وبسبب حبه وقربه منه ينتظر منه الإشارة . ذهب الإمام علي عليه السّلام - وكله حياء وخجل - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي كان في منزل أم سلمة ، وحين وصل دقّ الباب . فقالت أم سلمة : من بالباب ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - قبل أن يقول علي عليه السّلام : « أنا علي » - : قومي يا أم سلمة فافتحي له الباب وأمريه بالدخول ، فهذا رجل يحبه اللّه ورسوله ويحبهما . قالت أم سلمة : فقلت : فداك أبي وأمي ، من هذا الذي تذكر فيه هذا ولم تره ؟ فقال : « يا أم سلمة ، هذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق ، هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إليّ » . قالت أم سلمة : فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي . ففتحت الباب فإذا بعلي بن أبي طالب . واللّه ما دخل حين فتحت له حتى علم أني قد رجعت إلى خدري . قالت : ثم إنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته .