اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
373
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : وعليك السلام يا علي . قالت أم سلمة : فجلس علي بن أبي طالب عليه السّلام بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعل يطرق إلى الأرض كأنه قصد لحاجة وهو يستحي أن يبديها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حياء منه . فقالت أم سلمة : فكأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علم ما في نفس علي عليه السّلام ، فقال : يا أبا الحسن ، إني أرى أنك أتيت لحاجة ! فقل حاجتك وأبد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضية . قال علي عليه السّلام : فداك أبي وأمي ، إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد ، وأنا صبي لا عقل لي ، فغذّيتني بغذائك وأدّبتني بأدبك فكنت لي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البر والشفقة . وإن اللّه عز وجل هداني بك وعلى يديك واستنقذني . . . وإنك واللّه يا رسول اللّه ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة . يا رسول اللّه ، فقد أحببت مع ما قد شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن تكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة . فهل أنت مزوّجني يا رسول اللّه ؟ قالت أم سلمة : فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتهلّل فرحا وسرورا . ثم تبسّم في وجه علي عليه السّلام وقال له : يا أبا الحسن ، فهل معك شيء أزوّجك به ؟ فقال : فداك أبي وأمي ، واللّه ما يخفى عليك من أمري شيء ، لا أملك إلا سيفي ودرعي وناضحي ، ما أملك غير هذا . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، أما سيفك فلا غناء بك عنه ، تجاهد به في سبيل اللّه وتقاتل به أعداء اللّه . وأما ناضحك فتنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك . ولكني قد زوّجتك بالدرع ورضيت بها منك . يا أبا الحسن أبشّرك ؟ قال علي عليه السّلام : نعم فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ، بشّرني فإنك لم تزل ميمون النقيبة مبارك الطائر رشيد الأمر ، صلى اللّه عليك . فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أبشر يا أبا الحسن فإن اللّه عز وجل قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض . ولقد هبط عليّ موضعي من قبل أن تأتيني ملك له وجوه شتى وأجنحة لم أر قبله من الملائكة مثله . فقال لي : السلام عليكم ورحمة اللّه بركاته . أبشر يا محمد ، باجتماع