اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
294
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال صلّى اللّه عليه وآله : فو اللّه يا علي ، ما عرج الملك حتى طرقت الباب ، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي ، فاذهب فإني ذاهب إلى المسجد ومزوّجك على رؤوس الناس ، وذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك . قال علي عليه السّلام : فخرجت ولا أعقل من الفرح . فاستقبلني أبو بكر وعمر فقالا : ما ورائك ؟ فأخبرتهما الخبر ، ففرحا ودخلا المسجد . فو اللّه ما توسّطنا حتى دخل صلّى اللّه عليه وآله يتهلّل وجهه سرورا . فقال : يا بلال ، اجمع المهاجرين والأنصار . فانطلق بلال وجلس صلّى اللّه عليه وآله قريبا من منبره . فاجتمع الناس ، فرقى المنبر وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، فقال : يا معشر المسلمين ، إن جبرئيل أتاني فأخبرني أن اللّه أشهد عند البيت المعمور أنه زوّج أمته فاطمة ابنتي من عبده علي في السماء ، وأمرني أن أزوّجه في الأرض وأشهدكم على ذلك . ثم جلس وأمر عليا فخطب ، ثم زوّجها منه على أربعمائة درهم . ثم انصرف إلى منزله ، وأمر أمهات المؤمنين أن يأتين فاطمة عليها السّلام ، ففعلن وضربن على رأسها بالدفوف . قال علي عليه السّلام : فأخذت الدرع وذهبت به إلى السوق ، وبعت بأربعمائة درهم من عثمان ، فأقبضني الثمن وقبض الدرع . فقال : يا علي ، ألست الآن أحق بالدرع منك وأنت أحق بالدراهم مني ؟ قال : بلى . قال : فإن الدرع هبة مني إليك . فأخذ علي عليه السّلام الدرع والدراهم وأتى بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وأخبره الخبر . ثم قبض من الدراهم قبضة ودعا بأبى بكر ، وقال : اشتر بهذه ما يصلح لفاطمة بيتها ، وأرسل معه بلالا وسلمان ليعيناه على حمل ما يشتري . وكانت الدراهم ثلاثة وستين درهما ، فاشترى فرشا من خيش حشوه الصوف ، فيه نطعا من أدم ووسادة من أدم حشوه الليف ، وقربة للماء وكيزانا وستر صوف . فحمل أبو بكر بعضه وسلمان بعضه وبلال بعضه ، ووضعوه بين يديه صلّى اللّه عليه وآله . فلما رآه