اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

295

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

بكى ، ثم رفع رأسه وقال : اللهم « 1 » لقوم شعارهم الخوف منك ، ودفع باقي الدراهم إلى أم سلمة واستحفظها . قال علي عليه السّلام : ومكثت شهرا لا أعاوده حياء ، ولكن كلما خلا بي يقول لي : « يا علي ، زوّجتك سيدة نساء العالمين » . فلما انتهى شهر دخل عليّ أخي عقيل وقال : ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك ، فإن تدخل قرّت أعيننا باجتماع النسل . فقلت : واللّه إني أحب ذلك ولكني أستحيي أن أقول له صلّى اللّه عليه وآله . فقال عقيل : أقسمت عليك إلا ما قمت معي . فقمت معه نريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فرأينا في الطريق أم أيمن مولاته وذكرنا لها ذلك ، فقالت : مهلا حتى أكلمه ، فإن كلام النساء أوقع في النفس . فرجعت إلى أم سلمة وأعلمتها بذلك ، فاجتمعن أمهات المؤمنين في بيت عائشة وأحدقن به وقلن : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، إنا اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الحياة لقرّت بذلك عينا . فلما سمع ذكر خديجة بكى صلّى اللّه عليه وآله فقال : أين مثل خديجة ، صدّقتنى حين كذّبني الناس ، وواستني حين حرّمني الناس ، وأعانتني على ديني ودنياي . فقالت أم سلمة : خديجة كذلك ، ولكن هذا ابن عمك يريد أن يدخل على أهله . فقال : أرسلي إلى أم أيمن وأمر بها أن تنطلق إلى علي فتأتيني به . فخرجت أم أيمن وإذا علي عليه السّلام ينتظرها . فقالت : أجب النبي صلّى اللّه عليه وآله . فأتاه في حجرة عائشة وجلس مطرقا . فأعلمه صلّى اللّه عليه وآله أنه يدخل على أهله ليلته ، ودفع إليه عشرة دراهم وقال : « اشتر بهذا سمنا وتمرا وأقطا » ، ففعل وأتى به . فحسر صلّى اللّه عليه وآله عن ذراعيه وشدّ في التمر بالسمن ، ثم خلط بالأقط ، فجعله حيسا ، وقال : يا علي ، ادع لي عشرة وغطي الحيس بالمنديل . فورد عشرة عشرة ، وهكذا حتى أكل من ذلك سبعمائة رجل كما هو لم ينقص من ذلك شيء .

--> ( 1 ) . الظاهر أنه سقط هنا كلمة : بارك أو ارحم أو شبه ذلك .