اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

21

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

سمل قد تهلّل وأخلق وهو لا يكاد يتمالك كبرا وضعفا . فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستحثّه الخبر . فقال الشيخ : يا نبي اللّه ، أنا جائع الكبد فأطعمني ، وعاري الجسد فاكسني ، وفقير فارشني . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما أجد لك شيئا ولكن الدال على الخير كفاعله ، انطلق إلى منزل من يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، يؤثر اللّه على نفسه . انطلق إلى حجرة فاطمة » ، وكان بيتها ملاصق بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه . وقال : « يا بلال ، قم فقف به على منزل فاطمة » . فانطلق الأعرابي مع بلال ؛ فلما وقف على باب فاطمة عليها السّلام نادى بأعلى صوته : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومختلف الملائكة ومهبط جبرئيل الروح الأمين بالتنزيل من عند رب العالمين . فقالت فاطمة عليها السّلام : وعليك السلام ، فمن أنت يا هذا ؟ قال : شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة ، وأنا يا بنت محمد عاري الجسد وجائع الكبد ؛ فواسيني يرحمك اللّه . وكان لفاطمة وعلي عليهما السّلام في تلك الحال ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما ، وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك من شأنهما . فعمدت فاطمة عليها السّلام إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ « 1 » كان ينام عليه الحسن والحسين فقالت : خذ هذا أيها الطارق ! فعسى اللّه أن يرتاح « 2 » لك ما هو خير منه . قال الأعرابي : يا بنت محمد ، شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش ! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب « 3 » . قال : فعمدت لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابي فقالت : خذه وبعه ، فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه . فأخذ الأعرابي العقد وانطلق إلى مسجد رسول اللّه والنبي صلّى اللّه عليه وآله جالس في أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ، أعطتني فاطمة بنت محمد هذا العقد ، فقالت : بعه ، فعسى اللّه أن يصنع لك .

--> ( 1 ) . ورق يدبغ به . ( 2 ) . أي يسرّ وينشط . ( 3 ) . أي الجوع .