اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
22
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قال : فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : كيف لا يصنع اللّه لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم . فقام عمار بن ياسر رحمة اللّه عليه فقال : يا رسول اللّه ، أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال : اشتره يا عمار ، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار . فقال عمار : بكم العقد يا أعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم ، وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلي فيها لربي ، ودينار يبلغني إلي أهلي ، وكان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خيبر ولم يبق منه شيئا ، فقال : لك عشرون دينارا ومأتا درهم هجرية ، وبردة يمانية وراحلتي تبلغك أهلك ، وشبعك من خبز البر واللحم . فقال الأعرابي : « ما أسخاك بالمال أيها الرجل » ، وانطلق به عمار فوفّاه ما ضمن له . وعاد الأعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أشبعت واكتسيت ؟ قال الأعرابي : نعم واستغنيت بأبي أنت وأمي . قال فاجز فاطمة بصنيعها . فقال الأعرابي : اللهم إنك إله ما استحدثناك ولا إله لنا نعبده سواك ، وأنت رازقنا على كل الجهات ، اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . فأمّن النبي صلّى اللّه عليه وآله على دعائه وأقبل على أصحابه فقال : إن اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك : أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي ، وعلي بعلها ولولا علي ما كان لفاطمة كفو أبدا ، وأعطاها الحسن والحسين وما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة - وكان بإزائه مقداد وعمار وسلمان - فقال : وأزيدكم ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال : أتاني الروح يعني جبرئيل عليه السّلام أنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها : من ربك ؟ فتقولان : اللّه ربي . فيقول : فمن نبيك ؟ فتقول : أبي . فيقولان : فمن وليك ؟ فتقول : هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب عليه السّلام . ألا وأزيدكم من فضلها : إن اللّه قد وكّل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وهم معها في حياتها وعند قبرها وعند موتها ، يكثرون الصلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .