اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

204

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقال ابن عباس : أما الأولى فإن عليا لم يشرك باللّه طرفة عين ولم يقرب لصنم قربانا . فقال له الرجل : فالثانية يا ابن عباس ، فإني تائب ! قال ابن عباس : صلى علي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القبلتين جميعا وبايعه البيعتين . قال له الرجل : فالثالثة يا ابن عباس ، فإني تائب ! قال : كان يسمع حفيف جناح جبرئيل حين ينزل بالوحي على بيته . قال له الرجل : فالرابعة يا ابن عباس ، فإني تائب ! قال : لما فتح اللّه على نبيه مكة كان صنم لخزاعة على البيت يعبد ذلك الصنم من دون اللّه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، لا يعبد الصنم فوق ما عبد أبدا . قال له علي عليه السّلام : فإني أطامن « 1 » لك فترقى عليّ . قال : لو اجتمع عليّ الثقلان - الجن والإنس - على أن يقلّوا عضوا من أعضائي إذا لم يستطيعوا لموضع الوحي ، ولكني أطامن لك فترقى عليّ فطامن له النبي صلّى اللّه عليه وآله حتى إذا ارتقى على كتفي النبي صلّى اللّه عليه وآله صعد إلى البيت فأخذ الصنم فرمى به فكسره إربا إربا . فقال : يا علي ، الميزاب ! الميزاب ! فجاء علي عليه السّلام يتساقط على قدميه ضاحكا ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما يضحكك ؟ فقال : يا نبي اللّه ، كيف لا أضحك ولم أجد من سقطتي هذه ألما ! فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : وكيف تألم وإنما أنا حملتك - أو قال : جملك - . قال له الرجل : فالخامسة يا ابن عباس ، فإني تائب ! قال : أوحى اللّه إلى نبيه أن زوّج فاطمة من علي . فزفّت فاطمة إلى علي وقال : يا علي ، لا تحدثنّ أمرا حتى يأتيكما رأيي . فدخل عليهما النبي صلّى اللّه عليه وآله فدعا بفروة فبسطها ودعا بعباء فبسطه ونوّمهما جميعا ودعا بقعب من ماء فتفل فيه وسقى عليا بدئا وفاطمة ورشّ عليهما فقال : « اللهم بارك فيهما وبارك عليهما فأنت وليهما في الدنيا والآخرة » ، ثم خرج عنهما فتركهما . ودخلت أم أيمن باكية على النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال لها : ما يبكيك يا أم أيمن ؟ قالت : ذكرت بني فلان زوّجوا فتاتهم ونثروا عليها من السكر واللوز ما علم اللّه ، وذكرت ابنتك فاطمة - يا رسول اللّه - سيدة النساء زوّجتها من علي فلم ينثر عليها شيء !

--> ( 1 ) . أي أخفض وأحني ظهري لترتقي عليه .