اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
297
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بيت أم سلمة وهو يقول : رب سلّم أمة محمد من النار ، ويسّر عليهم الحساب . فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ، ما لي أراك مغموما متغير اللون ؟ فقال : « نعيت إليّ نفسي هذه الساعة ، فسلام لك في الدنيا ، فلا تسمعين بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا » . فقالت أم سلمة : وا حزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه ! ثم قال عليه السّلام : « ادع لي حبيبة قلبي وقرة عيني فاطمة تجيء » . فجاءت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه ، ألا تكلمني كلمة ؟ فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا . فقال لها : يا بنية ، إني مفارقك ، فسلام عليك مني . قالت : يا أبتاه ، فأين الملتقى يوم القيامة ؟ قال : عند الحساب . قالت : فإن لم ألقك عند الحساب ؟ قال : عند الشفاعة لأمتي . قالت : فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمتك ؟ قال : عند الصراط ، جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري ، والملائكة من خلفي وقدامي ينادون : ربّ سلّم أمة محمد من النار ويسّر عليهم الحساب . قالت فاطمة عليها السّلام : فأين والدتي خديجة ؟ قال : « في قصر له أربعة أبواب إلى الجنة » . ثم أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فدخل بلال وهو يقول : الصلاة رحمك اللّه . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلى بالناس وخفّف الصلاة . ثم قال : ادعوا لي علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد . فجاءا ، فوضع عليه السّلام يده على عاتق علي والأخرى على أسامة ، ثم قال : « انطلقا بي إلى فاطمة » ، فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها . فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام يبكيان ويصطرخان وهما يقولان : أنفسنا لنفسك الفداء ووجوهنا لوجهك الوقاء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من هذان يا علي ؟ قال : هذان ابناك الحسن والحسين ، فعانقهما وقبّلهما وكان الحسن عليه السّلام أشد بكاء . فقال له : كفّ يا حسن ، فقد شققت على رسول اللّه . فنزل ملك الموت عليه السّلام وقال : السلام عليك يا رسول اللّه . قال : وعليك السلام يا ملك الموت ، لي إليك حاجة . قال : وما حاجتك يا نبي اللّه ؟ قال : حاجتي أن لا تقبض