اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

296

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم قال : إن ربي عز وجل حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام فليقتص منه ، فالقصاص في دار الدنيا أحب إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له « سوادة بن قيس » ، فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فلا أدري عمدا أو خطأ . فقال : معاذ اللّه أن أكون تعمّدت . ثم قال : يا بلال ، قم إلى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق . فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر الناس ، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فهذا محمد يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ! وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السّلام وهو يقول : يا فاطمة قومي ! فوالدك يريد القضيب الممشوق . فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : يا بلال ، وما يصنع والدي بالقضيب ، وليس هذا يوم القضيب ؟ فقال بلال : يا فاطمة ، أما علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودّع أهل الدين والدنيا . فصاحت فاطمة عليها السّلام وقالت : وا غماه لغمك يا أبتاه ! من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب اللّه وحبيب القلوب ؟ ثم ناولت بلالا القضيب . فخرج حتى ناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أين الشيخ ؟ فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي . فقال : تعال فاقتص مني حتى ترضى . فقال الشيخ : « فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه » ، فكشف صلّى اللّه عليه وآله عن بطنه . فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار يوم النار . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا سوادة بن قيس ، أتعفو أم تقتصّ ؟ فقال : بل أعفوا يا رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفى عن نبيك محمد .