اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
217
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فخرج القوم عزين « 1 » وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل عليه السّلام ، فتلا هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . « 2 » فلما أخبره جبرئيل بأمر اللّه في ذلك ووحيه وما عزم له من الهجرة دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السّلام لوقته ، فقال له : « يا علي ، إن الروح هبط عليّ بهذه الآية آنفا ، يخبرني أن قريشا اجتمعت على المكر بي وقتلي ، وأنه أوحى إليّ عن ربي عز وجل أن أهجر دار قومي ، وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي وأنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي - أو قال : مضجعي - لتخفى بمبيتك عليه أثري ، فما أنت قائل وصانع » ؟ فقال علي عليه السّلام : « أو تسلمنّ بمبيتي هناك يا نبي اللّه » ؟ قال : نعم . فتبسم علي عليه السّلام ضاحكا ، وأهوى إلى الأرض ساجدا ، شكرا لما أنبأه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سلامته . فكان علي عليه السّلام أول من سجد للّه شكرا ، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما رفع رأسه قال له : « امض لما أمرت ، فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي ، ومرني بما شئت أكن فيه كمسرتك « 3 » ، وأقع منه بحيث مرادك ، وإن توفيقي إلا باللّه » ، وقال : وإن ألقي عليك شبه مني - أو قال : شبهي - قال : إن يمنعني نعم . « 4 » قال : فارقد على فراشي ، واشتمل ببردي الحضرمي ، ثم إني أخبرك يا علي أن اللّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر ايمانهم ومنازلهم من دينه ، فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثال فالأمثل . وقد امتحنك يا ابن عم وامتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم عليه السّلام والذبيح إسماعيل عليه السّلام ، فصبرا صبرا ، فإن رحمة اللّه قريب من المحسنين .
--> ( 1 ) . أي مجتمعين . ( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 30 . ( 3 ) . خ ل : كمشيتك . ( 4 ) . هكذا في المصدر .