الشيخ باقر شريف القرشي
70
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
المنافق ، وما قام به من إفساد الناس وحثّهم على الاعتزال ، ولمّا قرأ الإمام الرسالة أوفد ولده الزكي الحسن عليه السّلام والصحابي العظيم عمّار بن ياسر ، والزعيم قيس بن سعد ، وزوّدهم برسالة عزل فيها الخائن الأشعري ، ويتوعّده بالتنكيل إن تأخّر عن إجابتهم وأظهر العصيان والتمرّد . ولمّا انتهى الإمام الحسن إلى الكوفة وبصحبته هؤلاء الأعلام احتفّت به الجماهير ، فدعا الأشعري إلى الطاعة فلم يستجب له ، وأصرّ على غيّه وعدوانه ، فعزله عن منصبه ، وأقام مقامه قرضة بن كعب ، وخطب عمّار بن ياسر خطابا بليغا حفّز فيه أهل الكوفة إلى مناصرة الإمام عليه السّلام والذبّ عنه ، وجاء في خطابه : إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حفظه اللّه ونصره نصرا عزيزا وأبرم له أمرا رشيدا بعثني إليكم وابنه يأمركم بالنفر إليه ، فانفروا إليه ، واتّقوا وأطيعوا اللّه ، وو اللّه ! لو علمت أنّ على وجه الأرض بشرا أعلم بكتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه منه ما استنفرتكم ولا بايعته على الموت . يا معشر أهل الكوفة ، اللّه اللّه في الجهاد فو اللّه ! لئن صارت الأمور إلى غير عليّ لتصيرن إلى البلاء العظيم ، واللّه يعلم أنّي قد نصحت لكم ، وأمرتكم بما أخذت بيقيني ، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ، إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب . وحفل خطاب عمّار بالدعوة إلى الحقّ ، وجمع الكلمة ، ونصرة أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي ثارت عليه هذه الفئة في سبيل أطماعها ومنافعها التي لا صلة لها بالحقّ ، ولا فقه لها بما يرضي اللّه تعالى ، ثمّ خطب عمّار خطابا آخر دعا فيه إلى نصرة الإمام ، والذبّ عنه ، والدفاع عن قيم الإسلام التي يناضل من أجلها الإمام . وظلّ الأشعري مخذّلا للناس ، ويدعوهم إلى التمرّد والعصيان ، فرأى الزعيم الكبير مالك الأشتر أنّه لا يتمّ الأمر إلّا بإخراج الأشعري من الكوفة مهان الجانب