الشيخ باقر شريف القرشي

27

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وممتلكاتهم التي استأثروا بها بغير وجه مشروع . . وشاعت هذه الأبيات بين الناس فردّ عليه عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحارث بأبيات منها : فلا تسألونا سيفكم إنّ سيفكم * أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه وشبّهته كسرى وقد كان مثله * شبيها بكسرى هديه وضرائبه [ 1 ] ومعنى هذا الشعر أنّه ليس للأمويّين المطالبة بسيف عثمان ولا بما اخذ منه لأنّ السلطة الشرعية قد صادرته بحقّ ، كما أنّ الشاعر قد صادق الوليد في تشبيهه لعثمان بكسرى فقد كان مثله في هديه وسلوكه . وعلى أي حال فقد كانت هذه الإجراءات العادلة التي اتّخذها الامام ضدّ الأمويّين متّفقة مع قواعد الشرع ، فإنّ تلك الأموال التي اختصّ بها عثمان وبنو اميّة كانت من بيت مال المسلمين ، وقد أخذت بغير وجه مشروع ، فالواجب على الحاكم الشرعي إرجاعها إلى بيت المال . . وقد أثارت هذه السياسة سخط الأمويّين وفزعهم ، كما أثارت فزع الذين منحهم عثمان الأموال الهائلة ، فقد أوجس خيفة في نفسه كلّ من طلحة والزبير وغيرهما ممّن وهبهم عثمان الثراء العريض . وقد كتب عمرو بن العاص إلى معاوية رسالة جاء فيها : ما كنت صانعا فاصنع إذا قشّرك ابن أبي طالب من كلّ مال تملكه ، كما تقشّر عن العصا لحاها . . لقد خافت الفئة التي غرقت بالأموال من حكم الإمام بمصادرتها ومصادرة كلّ مال نهب من أموال المسلمين . . ولهذا السبب وغيره أظهرت هذه القوى النفعية بوادر الشقاق والبغي ، وأعلنت العصيان المسلّح ضدّ حكومة الإمام .

--> [ 1 ] حياة الإمام الحسن عليه السّلام 1 : 385 .