الشيخ باقر شريف القرشي

6

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وإزالة السلع الفاسدة التي تضرّ بالصحّة العامّة . إنّ الدولة في الإسلام يجب أن تكون عينا ساهرة تحيط بأحوال المجتمع وشؤونه ، والتي منها إشاعة العلم وإقصاء الجهل ، فإنّ الامّة يستحيل أن تحتلّ مركزا كريما تحت أشعة الشمس وهي غارقة بالجهل . ( 3 ) وشيء بالغ الأهميّة في سياسة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام رائد العدالة الاجتماعية في دنيا الإسلام أنّه تبنى بصورة إيجابية شؤون الموظّفين من ولاة وعمّال وجباة ، واحتاط في أمورهم كأشدّ ما يكون الاحتياط فلم يولّ أي أحد منهم عملا إلّا بعد الفحص التامّ عن عدالته ونزاهته وخبرته وإخلاصه في العمل ، وقد وقف مع طلحة والزبير موقفا اتّسم بالشدّة والصرامة حين أظهرا له رغبتهما الملحّة في الولاية ، فرفض كأشدّ ما يكون الرفض طلبهما لأنّه كان على علم أنّهما يتّخذان مال اللّه دولا وعباده خولا ، ويستخدمان السلطة لتنفيذ رغباتهما . ( 4 ) كانت فلسفة الإمام عليه السّلام في الحكم قائمة على اتّخاذه وسيلة للاصلاح الاجتماعي ، وسببا للنهضة الفكرية والاقتصادية حتى يسلم المسلمون من ويلات الجهل وكوارث المرض والفقر ، وقد أكّد على ولاته وعمّاله بتعمير الأرض وزيادة الدخل الفردي ، وأنّ لا يكون همّهم أخذ الضرائب المفروضة على المزارعين وغيرهم حتى تتوفّر في البلاد نهضة اقتصادية تزدهر فيها الحياة العامّة ويعمّ الرخاء كافّة المجتمع الإسلامي .