الشيخ باقر شريف القرشي
7
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
( 5 ) وممّا يلفت النظر في سياسة الإمام عليه السّلام تجاه ولاته وعمّاله مراقبته الشديدة والمستمرّة لسياستهم وسلوكهم ، فمن كان منهم مخلصا مؤدّيا لعمله بعيدا عن شهوة الحكم ، أثنى عليه وقابله بمزيد من الحفاوة والتكريم ، ومن شذّ في سلوكه وانحرف عن الطريق القويم بادر إلى عزله ، وإذا كان خائنا وثبتت خيانته لبيت المال أقام عليه حدّ السرقة ، وقد قطع يد عليّ بن الجهم لمّا سرق من الخزينة المركزية . ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الشخص هو الذي قال للحجّاج : إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليّا [ 1 ] ، متقرّبا بذلك إلى الحجّاج وناقما على الإمام لأنّه جذم يده ! ( 6 ) وإذا أمعنا النظر في رسائل الإمام ووصاياه إلى ولاته وعمّاله لوجدناها حافلة بجميع ألوان العدل ومقوّمات الحياة وضروب المساواة ، وهي برامج مشرقة لسعة أفق الإسلام ، ومعالجته الكاملة التي لا تخضع للمؤثّرات التقليدية لجميع شؤون الحياة السياسية التي تحمي الإنسان من الاعتداء وتوفّر له الحقوق الكاملة . إنّ الإنسانية على ما جرّبت من تجارب ، وقنّنت من صنوف الحكم فإنّها لم تستطع أن تنشئ نظاما يضمن للإنسان حقوقه ، ويواكب متطلّبات حياته مثل ما أقامه رائد العدالة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في وصاياه ورسائله إلى عمّاله وولاته .
--> [ 1 ] الاشتقاق - أبو بكر : 272 .