الشيخ باقر شريف القرشي

40

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

فتحها المسلمون عنوة ، وأمّا عمّال الصدقات فهم الذين يجلبون الأموال التي فرضت على الأعيان التي تجب فيها الزكاة كالغلّات الأربعة ، والأنعام الثلاثة ، والنقدين ، ويشترط في هؤلاء العمّال أن يكونوا امناء فيما يجبونه من الناس وفيما ينفقونه على المرافق العامّة ، وقد وضع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لهم منهجا خاصّا حافلا بالآداب ، ورعاية الصالح العامّ ، والرفق الكامل بالمواطنين ، ونسوق نصّ كلامه من دون أن نتعرّض لتحليله لأنّه وافي القصد ، واضح المعالم ، سهل البيان ، قال عليه السّلام لبعض عمّاله : انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تروّعنّ مسلما ، ولا تجتازنّ عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللّه في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسّكينة والوقار ؛ حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخدج [ 1 ] بالتّحيّة لهم ، ثمّ تقول : عباد اللّه ، أرسلني إليكم وليّ اللّه وخليفته ، لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم ، فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم [ 2 ] فانطلق معه من غير أن تخيفه ، أو توعده ، أو تعسفه ، أو ترهقه . فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضّة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلّا بإذنه ، فإنّ أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلّط عليه ولا عنيف به . ولا تنفّرنّ بهيمة ولا تفزعنّها ، ولا تسوأنّ صاحبها فيها ، واصدع المال

--> [ 1 ] لا تخدج : أي لا تبخل . [ 2 ] يقصد ب « المنعم » دافع الزكاة ، وهذا من روائع الأدب العلوي .