الشيخ باقر شريف القرشي

73

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

بالكتاب المنزل ، وصدق النّبيّ المرسل . الجاثليق : بما علمت صدق نبيّك ؟ بالآيات الباهرات ، والمعجزات البيّنات . الجاثليق : هذا طريق الحجّة لمن أراد الاحتجاج ، أخبرني عن اللّه تعالى أين هو اليوم ؟ إنّ اللّه تعالى يجلّ عن الأين ، ويتعالى عن المكان ، كان فيما لم يزل ، ولامكان وهو اليوم على ذلك ، لم يتغيّر من حال إلى حال . الجاثليق : أحسنت أيّها العالم وأوجزت في الجواب ، أخبرني عن اللّه تعالى أمدرك بالحواس عندك ، فيسلك المسترشد في طلبه استعمال الحواس ؟ أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الأمر كذلك ؟ تعالى الملك الجبّار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواس ، أو يقاس بالنّاس ، والطّريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول الدّالّة ذوي الاعتبار بما هو منها مشهود ومعقول . الجاثليق : صدقت هذا واللّه هو الحقّ الذي ضلّ عنه التائهون في الجهالات ، أخبرني عمّا قاله نبيكم في المسيح ، وانه مخلوق من أين أثبت له الخلق ، ونفي عنه الإلهيّة ؟ أثبت له الخلق بالتّقدير الّذي لزمه ، والتّصوير والتّغيّر من حال إلى حال ، والزّيادة الّتي لم ينفكّ عنها والنّقصان ، ولم أنف عنه النّبوّة ، ولا أخرجته من العصمة والكمال ، وقد جاءنا عن اللّه تعالى بأنّه مثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له : كن فيكون . وجرت بعد ذلك احتجاجات بين الجاثليق والإمام ، فبهر الجاثليق من علوم