الشيخ باقر شريف القرشي
71
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أسئلة الجاثليق وفد إلى المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم الجاثليق وهو من علمائهم النابهين ، وكان قدومهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وتقلّد أبي بكر للخلافة ، فقال له الجاثليق : إنّا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى ، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد اللّه ، يذكر أنه ذلك الرسول ، ففزعنا إلى ملكنا ، فجمع وجوه قومنا ، وانفذنا - أي الملك - في التماس الحق . . . وقد فاتنا نبيكم محمد ، وفيما قرأناه من كتبنا أنّ الأنبياء لا يخرجون إلّا بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في أممهم يقتبس منهم الضياء فيما أشكل ، فأنت أيّها الأمير وصيه لنسألك عما نحتاج إليه ؟ فانبرى عمر ، فقال له : هذا - وأشار إلى أبي بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . . فاتجه صوبه . الجاثليق : خبّرنا عن فضلكم علينا في الدين ، فإنّا جئنا نسأل عن ذلك . أبو بكر : نحن مؤمنون وأنتم كفار ، والمؤمن خير من الكافر ، والإيمان خير من الكفر . الجاثليق : هذه دعوى تحتاج إلى حجة ، خبّرني أنت مؤمن عند اللّه أم عند نفسك ؟ أبو بكر : أنا مؤمن عند نفسي ، ولا علم لي بما عند اللّه . الجاثليق : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن ، أم أنا كافر عند اللّه ؟ أبو بكر : أنت عندي كافر ، ولا علم لي بحالك عند اللّه .