الشيخ باقر شريف القرشي
54
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه النّاس ، ثمّ حاكم القوم إليّ - يعني الذين قتلوا عثمان ، أحملك وإيّاهم على كتاب اللّه ، فأمّا تلك الّتي تريدها فخدعة الصّبيّ عن اللّبن . ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ قريش من دم عثمان ، وقد أرسلت إليك جرير بن عبد اللّه البجليّ ، وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايع ، ولا قوّة إلّا باللّه » [ 1 ] . وأعرب الإمام الممتحن في رسالته عن شمول بيعته التي لم يظفر بمثلها أحد من الذين سبقوه ، فقد بايعه الأنصار والمهاجرون ، وبايعته الأقطار الإسلامية ، وبايعه طلحة والزبير إلّا انهما نكثا بيعته لغير سبب إسلامي ، فقد دفعتهما الأطماع والحسد للإمام إلى ذلك . وقد دعا الإمام عليه السّلام معاوية إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون وأن لا يخلع يد الطاعة ، ويفارق الجماعة الإسلامية كما أعرب الإمام عن براءته من دم عثمان الذي اتّخذه معاوية وسيلة لإعلان التمرّد ، والخروج عن طاعة الإمام ، وأعلن الإمام أنّ معاوية لا يصلح للخلافة ولا لأي منصب من مناصب الدولة لأنه من الطلقاء الذين ناجزوا الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . ولم يستجب معاوية لنداء الحق ، وراح في غيه مناجزا للإمام ، ومعلنا للتمرّد على حكومته ، فردّ جرير البجلي ، وحمّله رسالة الحرب للإمام . احتجاجه على معاوية : من أروع ما احتجّ به الإمام عليه السّلام على معاوية هذا الاحتجاج الذي كان جوابا
--> [ 1 ] العقد الفريد 2 : 233 . الإمامة والسياسة 1 : 71 . شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 3 : 300 .