الشيخ باقر شريف القرشي

55

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

لرسالة معاوية له ، ولنقرأه بإمعان : « أمّا بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله لدينه ، وتأييده إيّاه بمن أيّده من أصحابه ؛ فلقد خبّأ لنا الدّهر منك عجبا ؛ إذ طفقت تخبرنا ببلاء اللّه تعالى عندنا ، ونعمته علينا في نبيّنا ، فكنت في ذلك كناقل التّمر إلى هجر [ 1 ] ، أو داعي مسدّده إلى النّضال . وزعمت أنّ أفضل النّاس في الإسلام فلان وفلان [ 2 ] ؛ فذكرت أمرا إن تمّ اعتزلك كلّه ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه . وما أنت والفاضل والمفضول ، والسّائس والمسوس ! وما للطّلقاء وأبناء الطّلقاء ، والتّمييز بين المهاجرين الأوّلين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ! هيهات لقد حنّ قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ! ألا تربع أيّها الإنسان على ظلعك [ 3 ] ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخّر حيث أخّرك القدر ! فما عليك غلبة المغلوب ، ولا ظفر الظّافر ! » . حكى هذا المقطع من كلام الإمام عليه السّلام استهانته بمعاوية وازدراءه له وأنه لا حقّ له ولا مكانة له في التمييز بين المهاجرين من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإن كان لهم الفضل فهو لغيره ولا يلحقه وان كان فيهم ثلمة ونقص فلا تلتصق به لأنه من الطلقاء الذين لا يحق لهم التدخل في شؤون المسلمين . . . ويستمر الإمام في رسالته الذهبية قائلا :

--> [ 1 ] هجر : مدينة باليمن كثيرة النخيل ، وقيل مدينة بالبحرين . [ 2 ] فلان وفلان : يعني بهما الشيخين أبا بكر وعمر . [ 3 ] أربع على ظلعك : أي قف عند حدّك ، واعرف قدرك .