الشيخ باقر شريف القرشي

44

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

لينتزع حقه منهم فصبر على ما في الصبر من قذى في العين ، وشجى في الحلق . 2 - قال عليه السّلام : « اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ، فإنّهم أضمروا لرسولك صلّى اللّه عليه وآله ضروبا من الشّرّ والغدر فعجزوا عنها وحلت بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي والدّائرة عليّ . اللّهمّ احفظ حسنا وحسينا ، ولا تمكّن فجرة قريش منهما ما دمت حيّا ، فإذا توفّيتني فأنت الرّقيب عليهم ، وأنت على كلّ شيء شهيد » [ 1 ] . حكت هذه الكلمات ما يلي : أولا : عداء القرشيين للرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وما أضمروه له من ضروب الشر والغدر إلّا أنّ اللّه تعالى حال بينهم وبين ما دبروا وأضمروا للنبي صلّى اللّه عليه وآله من سوء ومكر فقد نصر نبيّه وأعزّ دينه . ثانيا : أنّ دائرة القرشيين كانت على الإمام بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقد استوفوا منه ديونهم التي كانت لهم على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وشفوا غيظ صدورهم منه فسلبوه حقه ، وانتزعوا منه ولايته على المسلمين التي عقدها النبي له في غدير خم . ثالثا : فإنّه أبدى مخاوفه على سبطي الرحمة وامامي الهدى الحسن والحسين من القرشيين الذين كانوا يبغون الغوائل لذرية الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد تحقق ما كان يتخوف عليهما الإمام عليه السّلام فالسبط الأوّل الإمام ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، تجرّع أقسى الآلام من طاغية زمانه معاوية بن أبي سفيان فقد بالغ الطاغية في ظلم الإمام والاعتداء عليه ، وأخيرا دسّ إليه السم فقتله ، وأمّا أخوه الإمام الحسين عليه السّلام

--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 20 : 298 .