الشيخ باقر شريف القرشي
45
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
أبو الشهداء ، فقد عمد يزيد بن معاوية الممثل الوحيد للأسر القرشية إلى السبط فأجهز عليه وعلى أهل بيته وأصحابه في أرض كربلاء ، ورفع جيشه رؤوسهم على أطراف الرماح ومعها عقائل النبوة سبايا يطاف بهم في الأقطار والأمصار ، وقد اعلنوا فرحتهم الكبرى باستئصالهم لذرية النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقد استوفوا بذلك ثارات بدر . 3 - قال عليه السّلام : « حتّى إذا قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السّبل ، واتّكلوا على الولائج [ 1 ] ، ووصلوا غير الرّحم ، وهجروا السّبب [ 2 ] الّذي أمروا بمودّته ، ونقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه . معادن كلّ خطيئة ، وأبواب كلّ ضارب في غمرة . قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السّكرة ، على سنّة من آل فرعون : من منقطع إلى الدّنيا راكن ، أو مفارق للدّين مباين » [ 3 ] . وحفل كلام الإمام عليه السّلام بما مني به المسلمون بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله من الانقلاب على الأعقاب الذي كان من مظاهره إبعاد الأسرة النبوية وإقصاؤها عن قيادة الأمة ، وتقليد الخلافة إلى غيرها ، وقد وصفهم بالأوصاف التي ذكرها والتي هي واضحة الدلالة بيّنة المفاد ، ومن المؤكد أنه لم يقم بعملية الانقلاب إلّا الأسرة القرشية الحاقدة على أهل البيت عليهم السّلام . 4 - قال عليه السّلام : « اللّهمّ فاجز قريشا عنّي الجوازي ، فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت عليّ ،
--> [ 1 ] الولائج : جمع وليجة ، وهي البطانة التي يتّخذها الإنسان . [ 2 ] أراد بالسبب هم أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة الذين قرنهم الرسول بمحكم التنزيل . [ 3 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 9 : 132 .