الشيخ باقر شريف القرشي

36

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

أرأيتم هذه الوصايا القيّمة التي تسمو بالإنسان ، وتجعله في مصاف الملائكة ! وحسبها عظمة أنّها وصايا إمام المتّقين وسيّد العارفين . . ويأخذ الإمام في وصيّته قائلا : يا بنيّ ! عزّ المؤمن غناه عن النّاس . والقناعة مال لا ينفد . ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير . ومن علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما ينفعه . العجب ممّن خاف العقاب ورجا الثّواب فلم يعمل . الذّكر نور . والغفلة ظلمة . والجهالة ضلالة . والسّعيد من وعظ بغيره . والأدب خير ميراث . وحسن الخلق خير قرين . يا بنيّ ! رأس العلم الرّفق ، وآفته الخرق . ومن كنوز الإيمان الصّبر على المصائب . والعفاف زينة الفقر ، والشّكر زينة الغنى . ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النّار . يا بنيّ ! لا تؤيس مذنبا ، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمله مفسد له في آخر عمره صائر إلى النّار . من تحرّى الصّدق خفّت عليه الأمور . يا بنيّ ! كثرة الزّيارة تورث الملالة . يا بنيّ ! الطّمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم . وإعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله . أرأيتم هذه الحكم التي تفجّرت من أمير البيان ، وهي تبني صرحا للأخلاق والآداب ؟ وتؤسّس مناهج التربية التي ترفع مستوى الإنسان ، وتجعله خليفة اللّه