الشيخ باقر شريف القرشي
37
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
في أرضه ؟ ويستمر الإمام في وصيّته قائلا : يا بنيّ ! كم من نظرة جلبت حسرة ! وكم من كلمة جلبت نعمة . لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعلى من التّقوى . ولا معقل أحرز من الورع . ولا شفيع أنجح من التّوبة . ولا لباس أجمل من العافية . ولا مال أذهب للفاقة من الرّضى بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجّل الرّاحة وتبوّأ خفض الدّعة . الحرص مفتاح التّعب ومطيّة النّصب وداع إلى التّقحّم في الذّنوب والشّرّ جامع لمساوي العيوب وكفاك أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك . لأخيك مثل الّذي عليك . ومن تورّط في الأمور من غير نظر في الصّواب فقد تعرّض لمفاجأة النّوائب . التّدبير قبل العمل يؤمنك النّدم . من استقبل وجوه العمل والآراء عرف مواقع الخطأ . الصّبر جنّة من الفاقة . في خلاف النّفس رشدها . السّاعات تنتقص الأعمار . ويل للباغين من أحكم الحاكمين وعالم بضمير المضمرين . بئس الزّاد للمعاد العدوان على العباد . في كلّ جرعة شرقة ، وفي كلّ اكلة غصص . لا تنال نعمة إلّا بفراق أخرى . ما أقرب الرّاحة من التّعب ! والبؤس من النّعيم ! والموت من الحياة ! فطوبى لمن أخلص للّه عمله وعلمه وحبّه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وبخّ بخّ لعالم علم فكفّ ، وعمل فجدّ ، وخاف التباب [ 1 ] فأعدّ واستعدّ ، إن سئل أفصح ، وإن ترك سكت ، كلامه صواب وصمته من غير عيّ جواب . والويل كلّ الويل لمن بلي بحرمان وخذلان وعصيان واستحسن لنفسه ما يكرهه لغيره ، من لانت كلمته وجبت محبّته ، من لم يكن له حياء
--> [ 1 ] التباب : الهلاك والخسران ، ومنه قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ . . . .