الشيخ باقر شريف القرشي
20
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
ومعدن الرسالة . 4 - الاستعانة باللّه تعالى في جميع الأمور وطلب التوفيق . 5 - ترك كلّ شبهة تولج الإنسان في الشبهات وتسلّمه إلى الضلال . . ويأخذ الإمام عليه السّلام في وصيّته قائلا : فتفهّم يا بنيّ ! وصيّتي ، واعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة ، وأنّ الخالق هو المميت ، وأنّ المفني هو المعيد ، وأنّ المبتلي هو المعافي ، وأنّ الدّنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللّه عليه من النّعماء ، والابتلاء ، والجزاء في المعاد ، أو ما شاء ممّا لا تعلم ، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك ، فإنّك أوّل ما خلقت به جاهلا ثمّ علّمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ! ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك ! فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك - أي خوفك . . . أعرب الإمام عليه السّلام في هذا المقطع أنّ جميع مجريات الأحداث وشؤون الكون كلّها بيد الخالق العظيم ، فهو مالك الحياة ومالك الموت ، فعلى الإنسان أن يوكل أموره إليه ، ولا يلتجأ إلى غيره ، كما أعرب عليه السّلام عن تقلّب الدنيا ، وأنّها لم تستقرّ على حال ، فكما تري الإنسان السعادة تريه التعب والعناء والشقاء ، كما وأنّ جزاء من يعمل خيرا فيها أو شرّا يلاقيه في معاده وفي يوم حشره . . هذا بعض ما حواه المقطع ، ويأخذ الإمام في وصيّته الحافلة بالنصائح قائلا : واعلم يا بنيّ ! أنّ أحدا لم ينبئ عن اللّه سبحانه كما أنبأ عنه الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - فارض به رائدا ، وإلى النّجاة قائدا ، فإنّي لم آلك نصيحة . وإنّك لن تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك . . .