الشيخ باقر شريف القرشي
21
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وفي هذه الكلمات أعرب الإمام عليه السّلام أنّ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قد أنبأ عن اللّه تعالى بما لم ينبّئ عنه أحد قبله ، فقد أخبر عن قدرة اللّه تعالى اللّامتناهية ، وعن علمه كذلك ، وعن صفاته الثبوتية والسلبية ، فهو رائد التوحيد ، وداعية اللّه الأكبر في الأرض ، واللازم أن يتّخذه إلى النجاة قائدا وهاديا ومرشدا . ويستمر الإمام في عرض وصيّته قائلا : واعلم يا بنيّ ! أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضادّه في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل . أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة ، وآخر بعد الأشياء بلا نهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلّة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربّه ، في طلب طاعته ، والخشية من عقوبته ، والشّفقة من سخطه ؛ فإنّه لم يأمرك إلّا بحسن ، ولم ينهك إلّا عن قبيح . . . تحدّث الإمام عليه السّلام في هذا المقطع الذهبي من كلامه عن بعض قضايا التوحيد وهي : 1 - نفي الشريك عن اللّه تعالى في خلقه للأكوان ، وإحاطته التامّة بجميع شؤون الموجودات ، ولو كان له تعالى شريك لأتت به رسله ورأينا آثار ملكه التي تدلّ على وجوده ، إنّه ليس هناك إلّا إله واحد لا شريك له . 2 - أنّ اللّه تعالى الخالق المبدع الذي لا أوّلية له ، ولا ابتداء لوجوده ، كما أنّه الآخر بلا نهاية له ، أمّا تفصيل هذه البحوث والاستدلال عليها فقد عرضت لها كتب الكلام . . 3 - أنّ الخالق العظيم أعظم من أن تحيط بمعرفته القلوب والأبصار التي هي